تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا خلف الصف فهذا فيه نزاع بين المبطلين لصلاة المنفرد ، والأظهر صحة صلاته في هذا الموضع لأن جميع واجبات الصلاة تسقط بالعجز ، وطرد هذا صحة صلاة المتقدم على الإمام للحاجة ، كقول طائفة ، وهو قول في مذهب أحمد ، وإذا كان القيام والقراءة وإتمام الركوع والسجود والطهارة بالماء وغير ذلك يسقط بالعجز فكذلك الاصطفاف وترك التقدم ، وطرد هذا بقية مسائل الصفوف ، كمسألة من صلى ولم ير الإمام ، ولا من وراءه مع ] سماعه للتكبير وغير ذلك ، وأما الإمام فإنما قدم ليراه المأمومون فيأتمون به ، وهذا منتف في المأموم . وأما حديث أبي بكرة فليس فيه أنه صلى منفردا خلف الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع ، فقد أدرك من الاصطفاف المأمور به ما يكون به مدركا للركعة فهو بمنزلة أن يقف وحده ثم يجيء آخر فيصافه في القيام فإن هذا جائز باتفاق الأئمة ، وحديث أبي بكرة فيه النهي بقوله : ولا تعد ، وليس فيه أنه أمره بإعادة الركعة ، كما في حديث الفذ فإنه أمره بإعادة الصلاة ، وهذا مبين مفسر ، وذلك مجمل حتى لو قدر أنه صرح في حديث أبي بكرة بأنه دخل في الصف بعد اعتدال الإمام ، كما يجوز ذلك في أحد القولين في مذهب أحمد وغيره لكان سائغا في مثل هذا دون ما أمر فيه بالإعادة فهذا له وجه ، وهذا له وجه . وأما التفريق بين العالم والجاهل ، كقول في مذهب أحمد فلا يسوغ فإن المصلي المنفرد لم يكن عالما بالنهي ، وقد أمره بالإعادة كما أمر الأعرابي المسيء في صلاته بالإعادة ،

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٤٥