تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : وهم بالمدينة حبسهم العذر ، وقد قال تعالى : لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم النساء : 95 ] الآية فهذا ومثله يبين أن المعذور يكتب له مثل ثواب الصحيح ، إذا كانت نيته أن يفعل ، وقد عمل ما يقدر عليه ، وذلك لا يقتضي أن يكون نفس عمله مثل عمل الصحيح فليس في الحديث أن صلاة المريض نفسها في الأجر مثل صلاة الصحيح ، ولا أن صلاة المنفرد المعذور في نفسها مثل صلاة الرجل في الجماعة ، وإنما فيه أن يكتب له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ، كما يكتب له أجر صلاة الجماعة إذا فاتته مع قصده لها ، وأيضا فليس كل معذور يكتب له مثل عمل الصحيح ، وإنما يكتب له إذا كان يقصد عمل الصحيح ، ولكن عجز عنه فالحديث يدل على أنه من كان عادته الصلاة في جماعة ، والصلاة قائما ، ثم ترك ذلك لمرضه فإنه يكتب له ما كان يعمل ، وهو صحيح مقيم ، وكذلك من تطوع على الراحلة في السفر ، وقد كان يتطوع في الحضر ، قائما يكتب له ما كان يعمل في الإقامة فأما من لم تكن عادته الصلاة في جماعة ، ولا الصلاة قائما إذا مرض فصلى وحده ، أو صلى قاعدا فهذا لا يكتب له مثل صلاة المقيم الصحيح ، ومن حمل الحديث على غير المعذور يلزمه أن يجعل صلاة هذا قاعدا مثل صلاة القائم وصلاته منفردا مثل الصلاة في جماعة ، وهذا قول باطل لم يدل عليه نص ولا قياس ، ولا قاله أحد . وأيضا فيقال : تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الجماعة على صلاة المنفرد ، ولصلاة القائم على القاعد ، والقاعد على المضطجع ، إنما دل على فضل هذه الصلاة على هذه الصلاة ، حيث يكون كل من الصلاتين صحيحة ، أما كون هذه الصلاة المفضولة تصح حيث تصح تلك ، أو لا تصح فالحديث لم يدل عليه بنفي ولا إثبات ، ولا سيق الحديث لأجل بيان صحة الصلاة وفسادها ، بل وجوب القيام والقعود ، وسقوط ذلك ، ووجوب الجماعة وسقوطها : يتلقى من أدلة أخرى ، وكذلك أيضا : كون هذا المعذور يكتب له تمام عمله أو لا يكتب له لم يتعرض

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٣٩