تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه قد ثبت أنه قال : ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ، وقد طرد هذا الدليل طائفة من متأخري أصحاب الشافعي ، وأحمد ، وجوزوا أن يتطوع الرجل مضطجعا ، لغير عذر ، لأجل هذا الحديث ، ولتعذر حمله على المريض ، كما تقدم ، ولكن أكثر العلماء أنكروا ذلك ، وعدوه بدعة ، وحدثا في الإسلام ، وقالوا : لا يعرف أن أحدا قط صلى في الإسلام على جنبه وهو صحيح ، ولو كان هذا مشروعا لفعله المسلمون على عهد نبيهم صلى الله عليه وسلم ، أو بعده ، ولفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة لتبيين الجواز فقد كان يتطوع قاعدا ، ويصلي على راحلته قبل أي وجه توجهت به ، ويوتر عليها ، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة فلو كان هذا سائغا لفعله ، ولو مرة أو لفعله أصحابه ، وهؤلاء الذين أنكروا هذا مع ظهور حجتهم قد تناقض من لم يوجب الجماعة منهم ، حيث حملوا قوله : تفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة على أنه أراد غير المعذور فيقال لهم : لم كان التفضيل هنا في حق غير المعذور ، والتفضيل هناك في حق المعذور ، وهل هذا إلا تناقض ، وأما من أوجب الجماعة وحمل التفضيل على المعذور فطرد دليله ، وحينئذ فلا يكون في الحديث حجة على صحة صلاة المنفرد لغير عذر ، وأما ما احتج به منازعهم من قوله : إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمله وهو صحيح مقيم ، فجوابهم عنه : أن هذا الحديث دليل على أنه يكتب له مثل الثواب الذي كان يكتب له في حال الصحة والإقامة ، لأجل نيته له ، وعجزه عنه بالعذر . وهذه قاعدة الشريعة أن من كان عازما على الفعل عزما جازما وفعل ما يقدر عليه منه كان بمنزلة الفاعل فهذا الذي كان له عمل في صحته وإقامته عزمه أن يفعله ، وقد فعل في المرض والسفر ما أمكنه فكان بمنزلة الفاعل كما جاء في السنن فيمن تطهر في بيته ثم ذهب إلى المسجد ليدرك الجماعة فوجدها قد فاتت أنه يكتب له أجر صلاة الجماعة ، وكما ثبت في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم : إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ، قالوا : وهم بالمدينة ،

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٣٨