كاستدبار القبلة ، والعمل الكثير فإنه لا يجوز لغير عذر بالاتفاق ، وكذلك مفارقة الإمام قبل السلام عند الجمهور ، وكذلك التخلف عن متابعة الإمام ، كما يتخلف الصف المؤخر بعد ركوعه مع الإمام إذا كان العدو أمامهم . قالوا : وهذه الأمور تبطل الصلاة لو فعلت لغير عذر فلو لم تكن الجماعة واجبة بل مستحبة لكان قد التزم فعل محظور مبطل للصلاة ، وتركت المتابعة الواجبة في الصلاة لأجل فعل مستحب ، مع أنه قد كان من الممكن أن يصلوا وحدانا صلاة تامة فعلم أنها واجبة ، وأيضا فقول تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين إما أن يراد به المقارنة بالفعل ، وهي الصلاة جماعة ، وإما أن يراد به ما يراد بقوله : وكونوا مع الصادقين التوبة : 119 ] فإن أريد الثاني ، لم يكن فرق بين قوله : صلوا مع المصلين ، وصوموا مع الصائمين ، و اركعوا مع الراكعين ، والسياق يدل على اختصاص الركوع بذلك فإن قيل : فالصلاة كلها تفعل في الجماعة . قيل : خص الركوع بالذكر لأنه تدرك به الصلاة فمن أدرك الركعة فقد أدرك السجدة فأمر بما يدرك به الركعة ، كما قال لمريم : اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين آل عمران : 43 ] فإنه لو قيل : اقنتي مع القانتين ، لدل على وجوب إدراك القيام ، ولو قيل : اسجدي لم يدل على وجوب إدراك الركوع ، بخلاف قوله : واركعي مع الراكعين آل عمران : 43 ] فإنه يدل على الأمر بإدراك الركوع وما بعده دون ماقبله ، وهو المطلوب . وأما السنة : فالأحاديث المستفيضة في هذا الباب : مثل حديث أبي هريرة المتفق عليه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ، ثم انطلق إلى قوم لا يشهدون الصلاة : فأحرق عليهم بيوتهم بالنار فهم بتحريق من لم يشهد الصلاة ، وفي لفظ قال : أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام الحديث ، وفي المسند وغيره : لولا ما في البيوت من النساء والذرية ، لأمرت أن تقام الصلاة الحديث فبين أنه هم بتحريق البيوت على من لم يشهد
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي