في مذهب أحمد : أن ذلك يجوز للحاجه ، كما في طهارة فم الهرة بريقها ، وطهارة أفواه الصبيان بأرياقهم ، ونحو دلك . والسنة قد جاءت بالأمر بالماء في قوله لأسماء : حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء . وقوله في آنية المجوس : أرحضوها ثم أغسلوها بالماء . وقوله في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد : صبوا على بوله ذنوبا من ماء . فأمر بالإزالة بالماء في قضايا معينة ، ولم يأمر أمرا عاما بأن تزال كل نجاسة بالماء ، وقد أذن في إزالتها بغير الماء في مواضع : منها : الاستجمار بالأحجار . ومنها قوله في النعلين : ثم ليدلكهما بالتراب فإن التراب لهما طهور . ومنها قوله في الذيل : يطهره ما بعده . ومنها أن الكلاب كانت تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لم يكونوا يغسلون ذلك . ومنها قوله في الهرة : إنها من الطوافين عليكم والطوافات ، مع أن الهرة في العادة تأكل الفأر ، ولم تكن هناك قناة تردها تطهر بها أفواهها ، وإنما طهرها ريقها . ومنها أن الخمر المنقلبة بنفسها تطهر باتفاق المسلمين ، وإذا كان كذلك فالراجح في هذه المسألة أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان ، زال حكمها فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها ، لكن لا يجوز استعمال الأطعمة والأشربة في إزالة النجاسة لغير حاجة ، لما في ذلك من إفساد الأموال كما لا يجوز الاستنجاء بها . والذين قالوا : لا تزول إلا بالماء ، منهم من قال : إن هذا تعبد ، وليس الأمر كذلك فإن صاحب الشرع أمر بالهاء في قضايا معينة ، لأن إزالتها بالأشربة التي ينتفع بها المسلمون إفساد لها ، وإزالتها بالجامدات كانت متعذرة يغسل الثوب والإناء والأرض بالماء فإنه من المعلوم أنه لو كان عنده ماء ورد ، وخل ، وغير ذلك ، لم يأمرهم بإفساده فكيف إذا لم يكن عندهم . ومنهم من قال : إن الماء له من اللطف ما ليس لغيره من المائعات فلا يلحق غيره به ، وليس
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي