لم ينجس إلا بالتغير ، انجر ذلك من الكلام الذي يدل على ذلك . فأما مجرد قوله : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ، مع أن الكثير ينجس بالاتفاق ، فلا يدل على هذا المقصود بل يدل على أنه في العادة لا يحمل الخبث فلا ينجسه ، فهو إخبار عن انتفاء سبب التنجس ، وبيان لكون التنجس في نفس الأمر هو حمل الخبث ، و الله أعلم . وأما نهيه صلى الله عليه وسلم أن يغمس القائم من نوم الليل يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا ، فهو لا يقتضى تنجس الماء بالاتفاق ، بل قد يكون لإنه يؤثر في الماء أثرا ، أو أنه قد يفضى إلى التأثير ، وليس ذلك بأعظم من النهي عن البول في الماء الدائم ، وقد تقدم أنه لا يدل على التنجس . وأيضا فان في الصحيحين عن أبي هريرة قال : إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنشق بمنخريه من الماء فإن الشيطان يبيت على خيشومه فأمر بالغسل معللا بمبيت الشيطان على خيشومه ، فعلم أن ذلك سبب للغسل غير النجاسة والحدث المعروف ، وقوله : فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده يمكن أن يراد به ذلك ، فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار . وأما نهيه & عن الاغتسال فيه بعد البول ، فهذا إن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كنهيه عن البول في المستحم ، ثم إذا اغتسل حصل له وسواس ، وربما بقي شيء من أجزاء البول فعاد عليه رشاشها ، وكذلك إذا بال في ماء ثم اغتسل فيه ، فقد يغتسل قبل الاستحالة مع بقاء أجزاء البول فنهى عنه لذلك ، ونهيه عن الاغتسال في الماء الدائم إن صح يتعلق بمسألة الماء المستعمل ، وهذا قد يكون لما فيه من تقذير الماء على غيره ، لا لأجل نجاسته ولا لمصيره مستعملا ، فإنه قد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : الماء لا يجنب و الله أعلم . مسألة 305 ] : سئل شيخ الإسلام ابن تيمية في إزالة النجاسة بغير الماء الجواب أجاب رحمه الله : فيه ثلاثة أقوال للعلماء : أحدها : المنع كقول الشافعي ، وهو أحد القولين في مذهب مالك ، وأحمد . والثاني : الجواز كقول أبي حنيفة ، وهو القول الثاني في مذهب مالك ، وأحمد . والقول الثالث
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي