عن البول ذريعة إلى تنجيسه فإنه إذا بال هذا تغير البول فكان نهيا مبتدأ سدا للذريعة . وأيضا فيقال : نهيه عن البول في الماء الدائم يعم القليل والكثير فيقال لصاحب القلتين : أتجوز بوله فيما فوق القلتين إن جوزته فقد خالفت ظاهر النص ، وإن حرمته فقد نقصت دليلك . وكذلك يقال لمن فرق بين ما يمكن نزحه ومالا يمكن نزحه : أتسوغ للحاج أن يبولوا في المصانع التي بطريق مكة إن جوزته فقد خالفت ظاهر النص وإلا نقضت قولك . ويقال : للمقدر بعشرة أذرع ، إذا كان للقرية غدير مستطيل أكثر من عشرة أذرع رقيق : أتسوغ لأهل القرية البول فيه إن سوغته فقد خالفت ظاهر النص وإلا نقضت قولك . وأما من فرق بين البول ، وبين صب البول فقوله ظاهر الفساد فإن صب البول أبلغ من أن ينهى عنه من مجرد البول ، إذ الإنسان قد يحتاج إلى البول في الماء ، وأما صب الأبوال في المياه فلا حاجة إليه . فإن قيل : ففي حديث القلتين : أنه سئل عن الماء يكون بأرض فلاة وما ينويه من الدواب والسباع فقال : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وفي لفظ : لم ينجسه شيء ، وأما مفهومه إذا قلنا بدلالة مفهوم العدد فإنما يدل على أن الحكم في المسكوت مخالف الحكم في المنطوق بوجه من الوجوه ليظهر فائدة التخصيص بالمقدار ، ولا يشترط أن يكون الحكم في كل صورة من صور المسكوت مناقضة للحكم في كل صورة من صور المنطوق ، وهذا معنى قولهم : المفهوم لاعموم له ، فلا يلزم أن كل ما لم يبلغ القلتين ينجس ، بل إذا قيل بالمخالفة في بعض الصور حصل المقصود . وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر هذا التقدير ابتداء ، وإنما ذكره في جواب من سأله عن مياه الفلاة التي تردها السباع والدواب ، والتخصص إذا كان له سبب غير اختصاص الحكم لم يبق حجة باتفاق كقوله تعال : ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق الانعام : 151 ] فإنه خص هذه الصورة بالنهي لأنها هي الواقعة لا لأن التحريم يختص بها ، وكذلك قوله : ^ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كانبا فرهان مقبوضة ^ البقرة : 283 ] . فذكر الزمن في هذه الصورة للحاجة ، مع أنه قد ثبت سائل أن النبي صلى الله عليه وسلم
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي