تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ، وهو جواب لقوله : قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله الأنعام : 91 ] أي : الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى . رد بذلك قول من قال : ما أنزل الله على بشر من شيء فقال : من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى لأنعام : 91 ] ثم قال : قل الله أنزله ثم ذرهم هؤلاء المكذبين في خوضهم يلعبون لأنعام : 91 ] . ومما يبين ما تقدم : ما ذكره سيبويه وغيره من أئمة النحو أن العرب يحكون بالقول ما كان كلاما ، لا يحكون به ما كان قولا فالقول لا يحكى به إلا كلام تام ، أو جملة اسمية أو فعلية ، ولهذا يكسرون إن إذا جاءت بعد القول فالقول لا يحكى به اسم ، و الله تعالى لا يأمر أحدا بذكر اسم مفرد ، ولا شرع للمسلمين اسما مفردا مجردا ، والاسم المجرد لا يفيد الإيمان باتفاق أهل الإسلام ، ولا يؤمر به في شيء من العبادات ، ولا في شيء من المخاطبات ، ونظير من اقتصر على الاسم المفرد ما يذكر أن بعض الأعراب مر بمؤذن يقول : أشهد أن محمدا رسول الله بالنصب فقال : ماذا يقول هذا هذا الاسم فأين الخبر عنه الذي يتم به الكلام وما في القرآن من قوله : واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا المزمل : 8 ] ، وقوله : سبح اسم ربك الأعلى الأعلى : 1 ] ، وقوله : قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى الأعلى : 14 - 15 ] ، وقوله : فسبح باسم ربك العظيم ، ونحو ذلك لا يقتضي ذكره مفردا بل في السنن أنه لما نزل قوله : فسبح باسم ربك العظيم الواقعة : 74 ] قال : اجعلوه في ركوعكم ، ولما نزل قوله : سبح اسم ربك الأعلى الأعلى : 1 ] قال : اجعلوه في سجودكم فشرع لهم أن يقولوا في الركوع : سبحان ربي العظيم ، وفي السجود سبحان ربي الأعلى ، وفي الصحيح : أنه كان يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى ، وهذا هو معنى قوله : اجعلوها في ركوعكم و سجودكم باتفاق المسلمين فتسبيح اسم ربه الأعلى ، وذكر اسم ربه ، ونحو ذلك هو بالكلام التام المفيد ، كما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : أفضل الكلام بعد القرآن أربع - وهن من القرآن - سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، و الله أكبر وفي الصحيح : عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ،

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٠٧