تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعبادته وقصده وإرادته ومحبته وموالاته وطاعته ، وذلك تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله فإنه ينفي عن قلبه ألوهية ما سوى الحق ويثبت في قلبه ألوهية الحق فيكون نافيا لألوهية كل شيء من المخلوقات مثبتا لألوهية رب العالمين رب الأرض والسماوات ، وذلك يتضمن اجتماع القلب على الله وعلى مفارقة ما سواه فيكون مفرقا في علمه وقصده في شهادته ، وإرادته في معرفته ومحبته بين الخالق والمخلوق ، بحيث يكون عالما ب الله تعالى ذاكرا له عارفا به ، وهو مع ذلك عالم بمباينته لخلقه وانفراده عنهم وتوحده دونهم ، ويكون محبا & معظما له عابدا له راجيا له خائفا منه مواليا فيه معاديا فيه مستعينا به متوكلا عليه ، ممتنعا عن عبادة غيره والتوكل عليه والاستعانة به والخوف منه والرجاء له والموالاة فيه والمعاداة فيه والطاعة لأمره ، وأمثال ذلك مما هو من خصائص إلهية الله سبحانه وتعالى . وإقراره بألوهية الله تعالى دون ما سواه يتضمن إقراره بربوبيته ، وهو أنه رب كل شيء ومليكه وخالقه ومدبره فحينئذ يكون موحدا لله ، ويبين ذلك أن أفضل الذكر لا إله إلا الله كما رواه الترمذي ، وابن أبي الدنيا وغيرهما مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أفضل الذكر لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء الحمد لله ، وفي الموطأ وغيره عن طلحة بن عبد الله بن كثي الجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ومن زعم أن هذا ذكر العامة ، وأن ذكر الخاصة هو الاسم المفرد ، وذكر خاصة الخاصة هو الاسم المضمر فهم ضالون غالطون ، واحتجاج بعضهم على ذلك بقوله : قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون الأنعام : 91 ] من أبين غلط هؤلاء فإن الاسم هو مذكور في الأمر بجواب الاستفهام ، وهو قوله : قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس الانعام : 91 ] إلى قوله : قل الله أي : الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى فالاسم مبتدأ وخبره قد دل عليه

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٠٥