تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفروة المدبوغة رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي عون محمد بن عبد الله بن سعيد الثقفي ، عن أبيه ، عن المغيرة . قال أبو حاتم الرازي : عبد الله بن سعيد مجهول ، وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على بساط . رواه أحمد وابن ماجه وفي تاريخ البخاري عن أبي الدرداء قال : ما أبالي لو صليت على خمرة ، وإذا ثبت جواز الصلاة على ما يفرش - بالسنة والاجماع - علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنعهم أن يتخذوا شيئا يسجدون عليه يتقون به الحر ، ولكن طلبوا منه تأخير الصلاة زيادة على ما كان يؤخرها فلم يجبهم ، وكان منهم من يتقي الحر إما بشيء منفصل عنه ، وإما بما يتصل به من طرف ثوبه . فإن قيل : ففي حديث الخمرة حجة لمن يتخذ السجادة ، كما قد احتج بذلك بعضهم . قيل : الجواب عن ذلك من وجوه : أحدها : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي على الخمرة دائما ، بل أحيانا ، كأنه كان إذا اشتد الحر يتقي بها الحر ، ونحو ذلك بدليل ما قد تقدم من حديث أبي سعيد : أنه رأى أثر الماء والطين في جبهته وأنفه فلم يكن في هذا حجة لمن يتخد السجادة يصلي عليها دائما . والثاني : قد ذكروا أنها كانت لموضع سجوده ، لم تكن بمنزلة السجادة التي تسع جميع بدنه ، كأنه كان يتقي بها الحر هكذا قال أهل الغريب . قالوا : الخمرة كالحصير الصغير ، تعمل من سعف النخل ، وتنسج بالسيور والخيوط ، وهي قدر ما يوضع عليه الوجه والأنف فإذا كبرت عن ذلك فهي حصير ، سميت بذلك لسترها الوجه والكعبين من حر الأرض وبردها ، وقيل : لأنها تخمر وجه المصلي ، أي تستره ، وقيل : لأن خيوطها مستورة بسعفها ، وقد قال بعضهم في حديث ابن عباس : جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فاحترقت منها مثل موضع درهم . قال : وهذا ظاهر في إطلاق الخمرة على الكبير من نوعها ، لكن هذا الحديث لا تعلم صحته ، والقعود عليها لا يدل على أنها طويلة بقدر ما يصلى عليها فلا يعارض ذلك ما ذكروه .

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٠