تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث : إن الخمرة لم تكن لأجل اتقاء النجاسة ، أو الاحتراز منها كما يعلل بذلك من يصلي على السجادة ، ويقول : إنه إنما يفعل ذلك للاحتراز من نجاسة المسجد ، أو نجاسة حصر المسجد وفرشه ، لكثرة دوس العامة عليه فإنه قد ثبت أنه كان يصلي في نعليه ، وأنه صلى بأصحابه في نعليه ، وهم في نعالهم ، وأنه أمر بالصلاة في النعال لمخالفة اليهود ، وأنه أمر إذا كان بها أذى أن تدلك بالتراب ، ويصلى بها ، ومعلوم أن النعال تصيب الأرض ، وقد صرح في الحديث بأنه يصلى فيها بعد ذلك الدلك ، وإن أصابها أذى فمن تكون هذه شريعته وسنته كيف يستحب أن يجعل بينه وبين الأرض حائلا لأجل النجاسة فإن المراتب أربع . أما الغلاة : من الموسوسين فإنهم لا يصلون على الأرض ، ولا على ما يفرش للعامة على الأرض ، لكن على سجادة ونحوها ، وهؤلاء كيف يصلون في نعالهم ، وذلك أبعد من الصلاة على الأرض فإن النعال قد لاقت الطريق التي مشوا فيها ، واحتمل أن تلقى النجاسة ، بل قد يقوى ذلك في بعض المواضع فإذا كانوا لا يصلون على الأرض مباشرين لها بأقدامهم ، مع أن ذلك الموقف الأصل فيه الطهارة ، ولا يلاقونه إلا وقت الصلاة فكيف بالنعال التي تكررت ملاقاتها للطرقات ، التي تمشي فيها البهائم والآدميون ، وهي مظنة النجاسة ولهذا هؤلاء إذا صلوا على جنازة وضعوا أقدامهم على ظاهر النعال ، لئلا يكونوا حاملين للنجاسة ، ولا مباشرين لها ، ومنهم من يتورع عن ذلك فإن في الصلاة على ما في أسفله نجاسة خلافا معروفا فيفرش لأحدهم مفروش على الأرض ، وهذه المرتبة أبعد المراتب عن السنة . الثانية : أن يصلي على الحصير ونحوها دون الأرض وما يلاقيها . الثالثة : أن يصلي على الأرض ، ولا يصلي في النعل الذي تكرر ملاقاتها للطرقات فإن طهارة ما يتحرى الأرض قد يكون طاهرا ، واحتمال تنجيسه بعيد ، بخلاف أسفل النعل .

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤١