له طعاما ودعاه إلى بيته ، وقال : صل حتى أراك كيف تصلي فأقتدي بك فنضحوا له طرف حصير لهم فقام فصلى ركعتين ، قيل لأنس : أكان يصلي فقال : لم أره صلى إلا يومئذ ، وفي سنن أبي داود ، عن أنس بن مالك : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحيانا فيصلي على بساط لها ، وهو حصير تنضحه بالماء ، ولمسلم عن أبي سعيد الخدري : أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه ، وفي الصحيحين عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت : كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما ، قالت : والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ، وعن عروة ، عن عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي معترضة فيما بينه وبين القبلة ، على فراش أهله ، اعتراض الجنازة ، وفي لفظ عن عراك ، عن عروة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي ينامان عليه ، وهذه الألفاظ كلها للبخاري ، استدلوا بها في باب الصلاة على الفرش ، وذكر اللفظ الأخير مرسلا لأنه في معنى التفسير للمسند أن عروة إنما سمع من عائشة ، وهو أعلم بما سمع منها ، ولا نزاع بين أهل العلم في جواز الصلاة والسجود على المفارش إذا كانت من جنس الأرض ، كالخمرة والحصيرة ونحوه ، وإما النزاع في كراهة ذلك على ما ليس من جنس الأرض : كالانطاع المبسوطة من جلود الأنعام ، وكالبسط والزرابي المصبوغة من الصوف ، وأكثر أهل العلم يرخصون في ذلك أيضا ، وهو مذهب أهل الحديث كالشافعي وأحمد ، ومذهب أهل الكوفة كأبي حنيفة وغيرهم ، وقد استدلوا على جواز ذلك أيضا بحديث عائشة فإن الفراش لم يكن من جنس الأرض ، وإنما كان من أدم أو صوف ، وعن المغيرة بن شعبة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير ، وعلى
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي