ولا يمكن أن يكون العبد محبا & و الله تعالى غير محب له ، بل بقدر محبة العبد لربه يكون حب الله له وإن كان جزاء الله لعبده أعظم . كما في الحديث الصحيح الإلهي عن الله تعالى أنه قال : من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ، وقد أخبر سبحانه أنه يحب المتقين ، والمحسنين والصابرين ، ويحب التوابين ، ويحب المتطهرين ، بل هو يحب من فعل ما أمر به من واجب ومستحب ، كما في الحديث الصحيح : لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به الحديث . وكثير من المخطئين الذين اتبعوا أشياخا في الزهد والعبادة وقعوا في بعض ما وقع فيه النصارى : من دعوى المحبة & مع مخالفة شريعته ، وترك المجاهدة في سبيله ونحو ذلك ، ويتمسكون في الدين الذي يتقربون به إلى الله بنحو ما تمسك به النصارى من الكلام المتشابه ، والحكايات التي لا يعرف صدق قائلها ، ولو صدق لم يكن قائلها معصوما فيجعلون متبوعيهم شارعين لهم دينا ، كما جعل النصارى قسيسيهم ورهبانهم شارعين لهم دينا ، ثم إنهم ينتقصون العبودية ويدعون أن الخاصة يتعدونها كما يدعي النصارى في المسيح ، ويثبتون للخاصة من المشاركة في الله من جنس ما تثبته النصارى في المسيح وأمه . إلى أنواع أخر يطول شرحها في هذا الموضع . وإنما دين الحق هو تحقيق العبودية & بكل وجه ، وهو تحقيق محبة الله بكل درجة وبقدر تكميل العبودية تكمل محبة العبد لربه ، وتكمل محبة الرب لعبده ، وبقدر نقص هذا يكون نقص هذا ، وكلما كان في القلب حب لغير الله كانت فيه عبودية لغير الله بحسب ذلك ، وكلما كان فيه عبودية لغير الله كان فيه حب لغير الله بحسب ذلك ، وكل محبة لا تكون & فهي باطلة ، وكل عمل لا يراد به وجه & فهو باطل فالدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله ، ولا يكون & إلا ما أحبه الله ورسوله ، وهو المشروع فكل عمل أريد به غير الله لم يكن لله ، وكل عمل لا يوافق شرع الله لم يكن لله ، بل لا يكون & إلا ما جمع الوصفين : أن يكون لله ، وأن يكون موافقا لمحبة الله ورسوله ، وهو الواجب والمستحب . كما قال : فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا الكهف : 110 ] فلا بد من العمل الصالح ، وهو الواجب
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي