تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأحاديث والآثار تدل على أنهم في حال الاختيار كانوا يباشرون الأرض بالجباه ، وعند الحاجة كالحر ونحوه : يتقون بما يتصل بهم من طرف ثوب وعمامة وقلنسوة ، ولهذا كان أعدل الأقوال في هذه المسألة أنه يرخص في ذلك عند الحاجة ، ويكره السجود على العمامة ونحوها عند عدم الحاجة ، وفي المسألة نزاع وتفصيل ليس هذا موضعه . الوجه الثاني : إنه لو كان مطلوبهم منه السجود على الحائل ، لأذن لهم في اتخاذ ما يسجدون عليه منفصلا عنهم فقد ثبت عنه أنه كان يصلي على الخمرة فقالت ميمونة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الخمرة ، أخرجه أصحاب الصحيح كالبخاري ومسلم ، وأهل السنن الثلاثة : أبو داود والنسائي وابن ماجه ، ورواه أحمد في المسند ، ورواه الترمذي من حديث ابن عباس ، ولفظ أبي داود : كان يصلي وأنا حذاءه ، وأنا حائض ، وربما أصابني ثوبه إذا سجد ، وكان يصلي على الخمرة ، وفي صحيح مسلم والسنن الأربعة والمسند عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناوليني الخمرة من المسجد فقلت : يا رسول الله إني حائض فقال : إن حيضتك ليست في يدك . وعن ميمونة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ، ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض : رواه أحمد ، والنسائي ولفظه : فتبسطها وهي حائض فهذا صلاته على الخمرة وهي نسج ينسج من خوص ، كان يسجد عليه ، وأيضا في الصحيحين ، عن أنس بن مالك : أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل منه ثم قال : قوموا فلأصل لكم ، قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصففت أنا واليتيم من ورائه ، والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم انصرف ، وفي البخاري ، وسنن أبي داود ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رجل من الأنصا الجواب يا رسول الله إني رجل ضخم - وكان ضخما - لا أستطيع أن أصلي معك ، وصنع

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٨