تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسجد عليه ، والسجود على ما يتصل بالانسان من كمه وذيله وطرف إزاره وردائه فيه النزاع المشهور ، وقال هشام عن الحسن البصري : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجدون وأيديهم في ثيابهم ، ويسجد الرجل على عمامته ، رواه البيهقي ، وقد استشهد بذلك البخاري في باب السجود على الثوب من شدة الحر فقال : وقال الحسن : كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ، ويداه في كمه وروى حديث أنس المتقدم قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا الثوب من شدة الحر في مكان السجود . وأما ما يروى عن عبادة بن الصامت : أنه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته ، وعن نافع : أن ابن عمر كان إذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالأرض . رواه البيهقي ، وروى أيضا عن علي رضي الله عنه قال : إذا كان أحدكم يصلي فليحسر العمامة عن جبهته . فلا ريب أن هذا هو السنة عند الاختيار ، وقد تقدم حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين ، وأنه رأى أثر الماء والطين على أنف النبي صلى الله عليه وسلم وأرنبته ، وفي لفظ قال : فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته تصديق رؤياه ، وقد رواه البخاري بهذا اللفظ . وقال الحميدي : يحتج بهذا الحديث أن لا تمسح الجبهة في الصلاة ، بل تمسح بعد الصلاة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رؤي الماء في أرنبته وجبهته بعد ما صلى . قلت : كره العلماء كأحمد وغيره مسح الجبهة في الصلاة من التراب ونحوه الذي يعلق بها في السجود ، وتنازعوا في مسحه بعد الصلاة على قولين ، هما روايتان عن أحمد . كالقولين اللذين هما روايتان عن أحمد في مسح ماء الوضوء بالمنديل ، وفي إزالة خلوف فم الصائم بعد الزوال بالسواك ، ونحو ذلك مما هو من أثر العبادة . وعن أبي حميد الساعدي : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد مكن جبهته بالأرض وتجافى عن جنبيه ، ووضع يديه حذو منكبيه ، رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وعن وائل بن حجر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الأرض واضعا جبهته وأنفه في سجوده . رواه أحمد

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٧