أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، بخلاف ما سمي مستحقوه كالمواريث ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين ليس لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم أي : ليس له بحكم القسم الذي يرجع فيه إلى اجتهاده ونظره الخاص إلا الخمس ، ولهذا قال : وهو مردود عليكم ، بخلاف أربعة أخماس الغنيمة فإنه لمن شهد الوقعة ، ولهذا كانت الغنائم يقسمها الأمراء بين الغانمين ، والخمس يرفع إلى الخلفاء الراشدين المهديين الذين خلفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته فيقسمونها بأمرهم فأما أربعة الأخماس فإنما يرجعون فيها ليعلم حكم الله ورسوله كما يستفتي المستفتي ، وكما كانوا في الحدود لمعرفة الأمر الشرعي ، والنبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين ما أعطاهم فقيل : إن ذلك كان من الخمس ، وقيل : إنه كان من أصل الغنيمة ، وعلى هذا القول فهو فعل ذلك لطيب نفوس المؤمنين بذلك ، ولهذا أجاب من عتب من الأنصار بما أزال عتبه وأراد تعويضهم عن ذلك ، ومن الناس من يقول : الغنيمة قبل القسمة لم يملكها الغانمون ، وأن للإمام أن يتصرف فيها باجتهاد كما هو مذكور في غير هذا الموضع : فإن المقصود هنا بيان حال العبد المحض & الذي يعبده ويستعينه فيعمل له ويستعينه ويحقق قوله : إياك نعبد وإياك نستعين الفاتحة : 5 ] توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية ، وإن كانت الإلهية تتضمن الربوبية ، والربوبية تستلزم الإلهية فإن أحدهما إذا تضمن الآخر عند الانفراد لم يمنع أن يختص معناه عند الاقتران ، كما في قوله : قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس الناس : 1 - 3 ] ، وفي قوله : ^ الحمد & رب العالمين ^ الفاتحة : 1 ] فجمع بين الاسمين : اسم الإله واسم الرب فإن الإله هو المعبود الذي يستحق أن يعبد ، و الرب هو الذي يرب عبده فيدبره ، ولهذا كانت العبادة متعلقة باسم الله ، والسؤال متعلقا باسم الرب فإن العبادة هي الغاية التي لها خلق الخلق ، والإلهية هي الغاية ، والربوبية تتضمن خلق الخلق وانشاءهم ، فهو متضمن ابتداء حالهم ، والمصلي إذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين الفاتحة : 5 ] فبدأ بالمقصود الذي هو الغاية على الوسيلة التي هي البداية فالعبادة غاية مقصودة ، والاستعانة وسيلة إليها ، تلك حكمة وهذا سبب ،
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي