تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : أن النبي لا يورث ولو كان ملكا فإن الأنبياء لا يورثون ، فإذا كان ملوك الأنبياء لم يكونوا ملاكا كما يملك الناس أموالهم فكيف يكون صفوة الرسل الذي هو عبد رسول مالكا ، ومنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق على نفسه وعياله قدر الحاجة ، ويصرف سائر المال في طاعة الله لا يستفضله ، وليست هذه حال الملاك ، بل المال الذي يتصرف فيه كله هو مال الله ورسوله ، بمعنى أن الله أمر رسوله أن يصرف ذلك المال في طاعته فتجب طاعته في قسمه ، كما تجب طاعته في سائر ما يأمر به فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله ، وهو في ذلك مبلغ عن الله ، والأموال التي كان يقسمها النبي صلى الله عليه وسلم على وجهين : منها : ما تعين مستحقه ومصرفه كالمواريث ، ومنها : ما يحتاج إلى اجتهاده ونظره ورأيه فإن ما أمر الله به منه ما هو محدود بالشرع : كالصلوات الخمس ، وطواف السبع بالبيت ، ومنه ما يرجع في قدره إلى اجتهاد المأمور فيزيده وينقصه بحسب المصلحة التي يحبها الله فمن هذا ما اتفق عليه الناس ، ومنه ما تنازعوا فيه : كتنازع الفقهاء فيما يجب للزوجات من النفقات : هل هي مقدرة بالشرع أم يرجع فيها إلى العرف فتختلف في قدرها وصفتها باختلاف أحوال الناس وجمهور الفقهاء على القول الثاني ، وهو الصواب لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ، وقال أيضا : في خطبته المعروفة للنساء كسوتهن ونفقتهن بالمعروف . وكذلك تنازعوا أيضا فيما يجب من الكفارات : هل هو مقدر بالشرع أو بالعرف فما أضيف إلى الله والرسل من الأموال كان المرجع في قسمته إلى

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٣٠