تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله وقدره ، وإنما أراد إفراد الله بذلك شرعا ودينا . أي لا أعطي إلا من أمرت بإعطائه ، ولا أمنع إلا من أمرت بمنعه فأنا مطيع & في إعطائي ومنعي فهو يقسم الصدقة والفيء والغنائم ، كما يقسم المواريث بين أهلها ، لأن الله أمره بهذه القسمة ، ولهذا كان المال حيث أضيف إلى الله ورسوله فالمراد به ما يجب أن يصرف في طاعة الله ورسوله ، ليس المراد به أنه ملك للرسول ، كما ظنه طائفة من الفقهاء ، ولا المراد به كونه مملوكا & خلقا وقدرا فإن جميع الأموال بهذه المثابة ، وهذا كقوله : ^ قل الأنفال & والرسول ^ الأنفال : 1 ] ، وقوله : ^ واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن & خمسه وللرسول ^ الأنفال : 41 ] الآية وقوله : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب الحش الجواب 6 ] إلى قوله : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى الحش الجواب 7 ] . فذكر في الفيء ما ذكر في الخمس . فظن طائفة من الفقهاء أن الاضافة إلى الرسول تقتضي أنه يملكه كما يملك الناس أملاكهم ثم قال بعضهم : إن غنائم بدر كانت ملكا للرسول ، وقال بعضهم : إن الفيء أربعة أخماسه كان ملكا للرسول ، وقال بعضهم : إن الرسول إنما كان يستحق من الخمس خمسه ، قال بعض هؤلاء : وكذلك كان يستحق من خمس الفيء خمسه ، وهذه الأقوال توجد في كلام طوائف من أصحاب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم ، وهذا غلط من وجوه : منها : أن الرسول لم يكن يملك هذه الأموال كما يملك الناس أموالهم ، ولا كما يتصرف الملوك في ملكهم فإن هؤلاء وهؤلاء لهم أن يصرفوا أموالهم في المباحات فأما أن يكون مالكا له فيصرفه في أغراضه الخاصة ، وأما أن يكون ملكا له فيصرفه في مصلحة ملكه ، وهذه حال النبي الملك كداود وسليمان . قال تعالى : فامنن أو أمسك بغير حساب ص : 39 ] أي أعط من شئت واحرم من شئت لا حساب عليك ، ونبينا كان عبدا رسولا لا يعطي إلا من أمر بإعطائه ، ولا يمنع إلا من أمر بمنعه فلم يكن يصرف الأموال إلا في عبادة الله وطاعة له .

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٢٩