الجواب الحمد لله رب العالمين . أما الصلاة على السجادة بحيث يتحرى المصلي ذلك فلم تكن هذه سنة السلف من المهاجرين والأنصار ، ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل كانوا يصلون في مسجده على الأرض ، لا يتخذ أحدهم سجادة يختص بالصلاة عليها ، وقد روي أن عبد الرحمن بن مهدي لما قدم المدينة بسط سجادة فأمر مالك بحبسه فقيل له : إنه عبد الرحمن ابن مهدي فقال : أما علمت أن بسط السجادة في مسجدنا بدعة . وفي الصحيح عن أبي سعيد الخدري في حديث اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث - وفيه قال : من اعتكف فليرجع إلى معتكفه فإني رأيت هذه الليلة ، ورأيتني أسجد في ماء وطين ، وفي آخره : فلقد رأيت يعني صبيحة إحدى وعشرين على أنفه وأرنبته أثر الماء والطين فهذا بين أن سجوده كان على الطين ، وكان مسجده مسقوفا بجريد النخل ينزل منه المطر فكان مسجده من جنس الأرض ، وربما وضعوا فيه الحصى ، كما في سنن أبي داود عن عبد الله بن الحارث قال : سألت ابن عمر - رضي الله عنهما - عن الحصى الذي كان في المسجد فقال : مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ما أحسن هذاوفي سنن أبي داود أيضا ، عن أبي بدر شجاع عن شريك ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، - قال أبو بد الجواب أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم - ، قال : إن الحصاة تناشد الذي يخرجها من المسجد ، ولهذا في السنن والمسند عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة في وجهه ، وفي لفظ في مسند أحمد قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى فقال : واحدة أو دع ، وفي المسند أيضا عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يمسك أحدكم يده
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي