تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أنه سبحانه قد يقدر على العبد أمراضا تعقبه آلاما فالمرض بقدره والألم بقدره فإذا قال العبد : قد تقدمت الإرادة بالذنب فلا أعاقب ، كان بمنزلة قول المريض : قد تقدمت الإرادة بالمرض فلا أتألم ، أو قد تقدمت الإرادة بأكل الحار فلا يحم مزاجي ، أو قد تقدمت بالضرب فلا يتألم المضروب ، وهذا مع أنه جهل فإنه لا ينفع صاحبه بل اعتلاله بالقدر ذنب ثان يعاقب عليه أيضا ، وإنما اعتل بالقدر إبليس حيث قال : بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض الحج الجواب 39 ] ، وأما آدم فقال : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين الأعراف : 23 ] فمن أراد الله سعادته ألهمه أن يقول كما قال آدم عليه السلام ، أو نحوه ، ومن أراد شقاوته اعتل بعلة إبليس ، أو نحوها فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار ، ومثله مثل رجل طار إلى داره شرارة نار فقال له العقلاء : أطفئها لئلا تحرق المنزل فأخذ يقول : من أين كانت هذه ريح ألقتها وأنا لا ذنب لي في هذه النار فما زال يتعلل حتى انتشرت وانتثرت الدار وما فيها ، هذه حال من شرع يحيل الذنوب على المقادير ، ولا يردها بالاستغفار والمعاذير بل حاله أسوأ من زلات الذنب وكان الله ، بخلاف الشررة فإنه لافعل له فيها ، و الله سبحانه يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا لما يحبه ويرضاه ، ولا تنال طاعته إلا بمعونة ، وتترك معصيته إلا بعصمته ، و الله أعلم . مسألة 252 ] : فيمن يبسط سجادة في الجامع ، ويصلي عليها : هل ما فعله بدعة أم لا

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٢