تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الحصى خير له من مائة ناقة كلها سود الحدق فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح واحدة ، وهذا كما في الصحيحين ، عن معيقيب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد ، قال : إن كنت فاعلا فواحدة فهذا بين أنهم كانوا يسجدون على التراب والحصى فكان أحدهم يسوي بيده موضع سجوده فكره لهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك العبث ، ورخص في المرة الواحدة للحاجة ، وإن تركها كان أحسن ، وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ، أخرجه أصحاب الصحاح : كالبخاري ومسلم ، وأهل السنن وغيرهم ، وفي هذا الحديث : بيان أن أحدهم إنما كان يتقي شدة الحر بأن يبسط ثوبه المتصل : كإزاره وردائه وقميصه فيسجد عليه ، وهذا بين أنهم لم يكونوا يصلون على سجادات ، بل ولا على حائل ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون تارة في نعالهم ، وتارة حفاة ، كما في سنن أبي داود و المسند ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف - قال . لم خلعتم قالوا : رأيناك خلعت فخلعنا ، قال : فإن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا فإذا أتى أحدكم المسجد فليقلب نعليه فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما . ففي هذا بيان أن صلاتهم في نعالهم ، وإن ذلك كان يفعل في المسجد إذا لم يكن يوطأ بهما على مفارش ، وأنه إذا رأى بنعليه أذى فإنه يمسحهما بالأرض ، ويصلي فيهما ، ولا يحتاج إلى غسلهما ، ولا إلى نزعهما وقت الصلاة ، ووضع قدميه عليهما ، كما يفعله كثير من الناس ، وبهذا كله جاءت السنة ففي الصحيحين ، و المسند ، عن أبي سلمة سعيد بن يزيد ، قال : سألت أنسا أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه قال : نعم ، وفي سنن أبي داود ، عن شداد بن أوس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ، ولا خفافهم فقد أمرنا بمخالفة

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٤