تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الولد تجب مع غير الزوجة ، كما يجب عليه أن ينفق على سريته الحامل إذا أعتقها ، وهؤلاء يقولون : هل وجبت النفقة للحمل أو لها من أجل الحمل على قولين فإن أرادوا لها من أجل الحمل أي : لهذه الحامل من أجل حملها فلا فرق ، وإن أرادوا - وهو مرادهم - أنه يجب لها نفقة زوجة من أجل الحمل : فهذا تناقض فإن نفقة الزوجة تجب ، وإن لم يكن حمل ، ونفقة الحمل تجب ، وإن لم تكن زوجة . والقول الثالث : وهو الصحيح : أن النفقة تجب للحمل ، ولها من أجل الحمل ، لكونها حاملا بولده فهي نفقة عليه ، لكونه أباه ، لا عليها لكونها زوجة ، وهذا قول مالك ، وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد ، والقرآن يدل على هذا فإنه قال تعالى : وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن الطلاق : 6 ] ، ثم قال تعالى : فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن البقرة : 223 ] ، وقال هنا : وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف البقرة : 223 ] فجعل أجر الارضاع على من وجبت عليه نفقة الحامل ، ومعلوم أن أجر الإرضاع يجب على الأب لكونه أبا فكذلك نفقة الحامل ، ولأن نفقة الحامل ورزقها وكسوتها بالمعروف ، وقد جعل أجر المرضعة كذلك ، ولأنه قال : وعلى الوارث مثل ذلك البقرة : 233 ] أي : وارث الطفل فأوجب عليه ما يجب على الأب ، وهذا كله يبين أن نفقة الحمل والرضاع من باب نفقة الأب على ابنه ، لا من باب نفقة الزوج على زوجته ، وعلى هذا فلو لم تكن زوجة بل كانت حاملا بوطء شبهة يلحقه نسبه أو كانت حاملا منه وقد أعتقها وجب عليه نفقة الحمل ، كما يجب عليه نفقة الارضاع ، ولو كان الحمل لغيره ، كمن وطئ أمة غيره بنكاح أو شبهة أو إرث فالولد هنا لسيد الأمة فليس على الواطئ شيء ، وإن كان زوجا ، ولو تزوج عبد حرة فحملت منه فالنسب ههنا لاحق ، لكن الولد حر ، والولد الحر لا تجب نفقته على أبيه العبد ، ولا أجرة رضاعه فإن العبد ليس له مال ينفق منه على ولده ، وسيده لا حق له في ولده فإن ولده : إما حر ، وإما مملوك لسيد الأمة ، نعم ، لو كانت الحامل أمة والولد حر مثل المغرور الذي اشترى أمة فظهر أنها مستحقة لغير البائع ، أو تزوج حرة فظهر أنها أمة

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٩٤