باتفاق الأمة ، وأما إن كان هذا حلف يمينا بالطلاق فليذكر يمينه ليفتى بما يجب في ذلك فإن كثيرا من الناس ، قد يظن أنه حنث ووقع به الطلاق ، ويكون الأمر بخلاف ذلك ، وفي الحنث مسائل فيها نزاع بين العلماء فالأخذ بقول سائغ في ذلك خير من الدخول فيما يخالف الإجماع ، ونظير هذا أن يعتقد الرجل ثبوت شفعة الجوار إذا كان طالبا لها ، وعدم ثبوتها إذا كان مشتريا فإن هذا لا يجوز بالإجماع ، وكذا من بنى على صحة ولاية الفاسق في حال نكاحه وبنى على فساد ولايته في حال طلاقه لم يجز ذلك بإجماع المسلمين ، ولو قال المستفتي المعين : أنا لم أكن أعرف ذلك ، وأنا من اليوم ألتزم ذلك ، لم يكن ذلك لأن ذلك يفتح باب التلاعب بالدين ، وفتح الذريعة . إلى أن يكون التحليل والتحريم بحسب الأهواء ، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح الشغار ، وهو أن يزوجه أخته على أن يزوجه أخته ، وقد ظن بعض الفقهاء أن ذلك لأجل شرط عدم المهر فصحح النكاح ، وأوجب مهر المثل ، وآخرون قالوا : إنما نهى عن ذلك الأجل الاشتراك في البضع فإن كل واحدة يصير بضعها مملوكا لزوجها ، وللزوجة الأخرى التي أصدقته لأن الصداق ملك الزوجة ، ولهذا قال بعض الفقهاء : إن سموا مهرا صح النكاح ، وإلا لم يصح ، وقال بعضهم : إن قال : وبضع كل واحدة منهما مهر للأخرى فسد وإلا لم يفسد ، والصواب أن نكاح الشغار فاسد ، كما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن من صوره ما إذا سموا مهرا وغيره ، لأنه قد صار مشروطا في نكاح الأخرى ، وإن كانت هي لم تملكه وإنما ملكه وليها فإنه يكون ما يستحقه من المهر لوليها ، وهو إنما أخذ بضعا ، وفي ذلك مفاسد . أحدها : اشتراط عدم المهر ، وفرق بين عدم تسميته ، وبين اشتراط نفيه فالأول : لا يفسد بالاتفاق ، والثاني : يفسد في أحد القولين في مذهب مالك وأحمد ، وهو الصحيح ، والثاني : إن ذلك يقتضي محاباة للخاطب ، وأنه لا ينظر في مصلحة وليته ، والثالث : أن هذا يقتضي أن يكون العوض المشروط لغير المرأة بل لزوجها فحقيقة الأمر أن المرأة زوجت لأجل غيرها ، وصار بضعها مبذولا لأجل مقصود غيرها ، والأب له حق في مال ولده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : أنت ومالك لأبيك ، وليس له حق في بضعها لأنه لا يتمتع به ، و الله سبحانه أعلم .
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي