تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة 301 ] : في قوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها البقرة : 233 ] إلى قوله : واعلموا أن الله بما تعملون بصير البقرة : 233 ] . مع قوله : وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن الطلاق : 6 ] إلى قوله : سيجعل الله بعد عسر يسرا الطلاق : 7 ] في ذلك أنواع من الأحكام بعضها مجمع عليه ، وبعضها متنازع فيه ، وإذا تدبرت كتاب الله تبين أنه يفصل النزاع بين من يحسن الرد إليه ، وأن من لم يهتد إلى ذلك فهو إما لعدم استطاعته فيعذر . أو لتفريطه فيلام ، وقوله تعالى : حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة البقرة : 233 ] يدل على أن هذا تمام الرضاعة ، وما بعد ذلك فهو غذاء من الأغذية ، وبهذا يستدل من يقول : الرضاع بعد الحولين بمنزلة رضاع الكبير ، وقوله : حولين كاملين البقرة : 233 ] يدل على أن لفظ الحولين يقع على حول وبعض آخر ، وهذا معروف في كلامهم ، يقال : لفلان عشرون عاما إذا أكمل ذلك . قال الفراء والزجاج وغيرهما : لما جاز أن يقول : حولين البقرة : 233 ] ويريد أقل منهما ، كما قال تعالى : فمن تعجل في يومين البقرة : 203 ] ، ومعلوم أنه يتعجل في يوم وبعض آخر ، وتقول : لم أر فلانا يومين ، وإنما تريد يوما وبعض آخر . قال : كاملين البقرة : 233 ] ليبين أنه لا يجوز أن ينقص منهما ، وهذا بمنزلة قوله تعالى : تلك عشرة كاملة البقرة : 196 ] فإن لفظ العشرة يقع على تسعة وبعض العاشر فيقال : أقمت عشرة أيام ، وإن لم يكملها فقوله : هناك كاملة بمنزلة قوله هنا كاملين البقرة : 233 ] . وفي الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملا موفورا طيبة به نفسه أحد المتصدقين فالكامل الذي لم ينقص منه شيء إذ الكمال ضد النقصان ، وأما الموفر فقد قال : أجرهم موفرا . يقال : الموفر . للزائد ، ويقال : لم يكلم أي : يجرح ، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد عن وهب بن منبه : أن الله تعالى قال لموسى : وما ذاك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا ، لم تكلمه الدنيا ، ولم تكلمه نطعة الهوى ، وكان هذا تغيير الصفة ، وذاك نقصان القدر . وذكر أبو الفرج هل هو عام في جميع الوالدات أو يختص بالمطلقات على

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٨٧