تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يؤمروا بقضاء صلاة ، ولا غيرها ، وأما من كان عالما بوجوبها وتركها بلا تأويل حتى خرج وقتها الموقت فهذا يجب عليه القضاء عند الأئمة الأربعة ، وذهب طائفة منهم ابن حزم وغيره ، إلى أن فعلها بعد الوقت لا يصح من هؤلاء ، وكذلك قالوا فيمن ترك الصوم تعمدا ، و الله سبحانه وتعالى أعلم . مسألة 300 ] : سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ، عن رجل تزوج امرأة من سنين ، ثم طلقها ثلاثا ، وكان ولي نكاحها فاسقا فهل يصح عقد الفاسق ، بحيث إذا طلق ثلاثا لا تحل له إلا بعد نكاح غيره ، أو لا يصح عقده فله أن يتزوجها بعقد جديد ، وولي مرشد من غير أن ينكحها غيره الجواب الحمد لله ، إن كان قد طلقها ثلاثا فقد وقع به الطلاق ، وليس لأحد بعد الطلاق الثلاث أن ينظر في الولي هل كان عدلا أو فاسقا ، ليجعل فسق الولي ذريعة إلى عدم وقوع الطلاق فإن أكثر الفقهاء يصححون ولاية الفاسق ، وأكثرهم يوقعون الطلاق في مثل هذا النكاح بل ، وفي غيره من الأنكحة الفاسدة ، وإذا فرع على أن النكاح فاسد ، وأن الطلاق لا يقع فيه فإنما يجوز أن يستحل الحلال من يحرم الحرام ، وليس لأحد أن يعتقد الشيء حلالا حراما ، وهذا الزوج كان يستحل وطأها قبل الطلاق ، ولو ماتت لورثها فهو عامل على صحة النكاح فكيف يعمل بعد الطلاق على فساده فيكون النكاح صحيحا إذا كان له غرض في صحته فاسدا إذا كان له غرض في فساده ، وهذا القول يخالف إجماع المسلمين فإنهم متفقون على أن من اعتقد حل الشيء ، كان عليه أن يعتقد ذلك سواء وافق غرضه أو خالفه ، ومن اعتقد تحريمه كان عليه أن يعتقد ذلك في الحالين . وهؤلاء المطلقون لا يفكرون في فساد النكاح بفسق الولي إلا عند الطلاق الثلاث ، لا عند الاستمتاع والتوارث ، يكونوا في وقت يقلدون من يفسده ، وفي وقت يقلدون من يصححه ، بحسب الغرض والهوى ، ومثل هذا لا يجوز

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٨٥