تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرها . لا كفارة لها إلا ذلك ، وقد استفاض في الصحيح وغيره : أنه نام هو وأصحابه عن صلاة الفجر في السفر فصلوها بعد ما طلعت الشمس ، السنة والفريضة بأذان وإقامة ، وكذلك من نسي طهارة الحدث ، وصلى ناسيا : فعليه أن يعيد الصلاة بطهارة بلا نزاع ، حتى لو كان الناسي إماما كان عليه أن يعيد الصلاة ، ولا إعادة على المأمومين إذا لم يعلموا عند جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد في المنصوص المشهور عنه ، كما جرى لعمر وعثمان رضي الله عنهما ، وأما من نسي طهارة الخبث فإنه لا إعادة عليه في مذهب مالك وأحمد في أصح الروايتين عنه ، والشافعي في أحد قوليه ، لأن هذا من باب فعل المنهى عنه ، وتلك من باب ترك المأمور به ، ومن فعل ما نهي عنه ناسيا فلا إثم عليه بالكتاب والسنة . كما جاءت به السنة فيمن أكل في رمضان ناسيا ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، وطرد ذلك فيمن تكلم في الصلاة ناسيا ، ومن تطيب ولبس ناسيا . كما هو مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، وكذلك من فعل المحلوف عليه ناسيا كما هو أحد القولين عن الشافعي وأحمد ، وهنا مسائل تنازع العلماء فيها : مثل من نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم ، وأمثال ذلك ليس هذا موضع تفصيلها . وأما من ترك الصلاة جاهلا بوجوبها : مثل من أسلم في دار الحرب ، ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه فهذه المسألة للفقهاء فيها ثلاثة أقوال ، وجهان في مذهب أحمد : أحدها : عليه الإعادة مطلقا ، وهو قول الشافعي ، وأحد الوجهين في مذهب أحمد . والثاني : عليه الإعادة . إذا تركها بدار الإسلام دون دار الحرب وهو مذهب أبي حنيفة ، لأن دار الحرب دار جهل ، يعذر فيه ، بخلاف دار الإسلام ، والثالث : لا إعادة عليه مطلقا ، وهو الوجه الثاني في مذهب أحمد ، وغيره ، وأصل هذين الوجهين : أن حكم الشارع ، هل يثبت في حق المكلف قبل بلوغ الخطاب له فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد ، وغيره : أحدها : يثبت مطلقا ، والثاني : لا يثبت مطلقا ، والثالث : يثبت حكم الخطاب المبتدأ دون الخطاب الناسخ ، كقضية أهل قباء ، وكالنزاع المعروف في الوكيل إذا عزل فهل يثبت حكم العزل في حقه قبل العلم ، وعلى هذا : لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص ، مثل أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ، ثم يبلغه النص ، ويتبين له وجوب الوضوء ، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ، ويتبين له النص فهل عليه إعادة ما مضى فيه قولان هما روايتان

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٨٣