تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للرسول ، وإما شاك فيما جاء به مرتاب ، وإما غير منقاد له ، بل مخالف له جحودا وعنادا وإتباعا لهواه ، وكل من هؤلاء كافر . وأما إن كان جاهلا بما جاء به الرسول ، وهو معتقد مع ذلك أنه رسول الله إلى كل أحد في الأمور الباطنة والظاهرة ، وأنه لا طريق إلى الله إلا بمتابعته صلى الله عليه وسلم ، لكن ظن أن هذه العبادات البدعية ، والحقائق الشيطانية هي مما جاء بها الرسول ، ولم يعلم أنها من الشيطان لجهله بسنته وشريعته ومنهاجه وطريقته وحقيقته ، لا القصد مخالفته ، ولا يرجو الهدى في غير متابعته فهذا يبين له الصواب ، ويعرف ما به من السنة والكتاب فإن تاب وأناب وإلا لحق بالقسم الذي قبله ، وكان كافرا مرتد ، ولا تنجيه عبادته ولا زهادته من عذاب الله ، كما لم ينج من ذلك الرهبان ، وعباد الصلبان ، وعباد النيران ، وعباد الأوثان ، مع كثرة من فيهم ممن له خوارق شيطانية ، ومكاشفات شيطانية ، قال تعالى : قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا الكهف : 104 ] ، قال سعد ابن أبي وقاص وغيره من السلف : نزل في أصحاب الصوامع والديارات . وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره أنهم كانوا الحرورية ونحوهم من أهل البدع والضلالات ، وقال تعالى : هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم الشعراء : 221 ] فالأفاك هو الكذاب ، والأثيم الفاجر ، كما قال : لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة العلق : 14 - 15 ] ، ومن تكلم في الدين بلا علم كان كاذبا ، وإن كان لا يتعمد الكذب . كما ثبت في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما قالت له سبيعة الأسلمية وقد توفي عنها زوجها ، سعد بن خولة في حجة الوداع فكانت حاملا فوضعت بعد موت زوجها بليال قلائل فقال لها أبو السنابل بن بعكك : ما أنت بناكحة حتى يمضي عليك آخر الأجلين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كذب أبو السنابل بل حللت فانكحي . وكذلك لما قال سلمة بن الأكوع : إنهم

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٧٢