والظاهرة ، في أقوال القلب وعقائده ، وأحوال القلب وحقائقه ، وأقوال اللسان وأعمال الجوارح ، وليس لله ولي إلا من اتبعه باطنا وظاهرا فصدقه فيما أخبر به من الغيوب ، والتزم طاعته فيما فرض على الخلق من أداء الواجبات وترك المحرمات . فمن لم يكن له مصدقا فيما أخبر ، ملتزما لطاعته فيما أوجب وأمر في الأمور الباطنة التي في القلوب ، والأعمال الظاهرة التي على الأبدان ، لم يكن مؤمنا فضلا عن أن يكون وليا لله . ولو حصل له من خوارق العادات ماذا عسى أن يحصل فإنه لا يكون مع تركه لفعل المأمور وترك المحظور ، من أداء الواجبات من الصلاة وغيرها بطهارتها وواجباتها ، إلا من أهل الأحوال الشيطانية المبعدة لصاحبها عن الله ، المقربة إلى سخطه وعذابه ، لكن من ليس بمكلف من الأطفال والمجانين ، قد رفع القلم عنهم فلا يعاقبون ، وليس لهم من الإيمان ب الله وتقواه باطنا وظاهرا ما يكونون به من أولياء الله المتقين وحزبه المفلحين وجنده الغالبين ، لكن يدخلون في الإسلام تبعا لآبائهم كما قال تعالى : ^ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين ^ الطو الجواب 21 ] . وهم مع عدم العقل ، لا يكونون ممن في قلوبهم حقائق الإيمان ، ومعارف أهل ولاية الله ، وأحوال خواص الله ، لأن هذه الأمور كلها مشروطة بالعقل فالجنون مضاد العقل والتصديق ، والمعرفه واليقين ، والهدى والثناء ، وإنما يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات . فالمجنون وإن كان الله لا يعاقبه ، ويرحمه في الآخرة فإنه لا يكون من أولياء الله المقربين والمقتصدين ، الذين يرفع الله درجاتهم . ومن اعتقد أن أحدا من هؤلاء الذين لا يؤدون الواجبات ولا يتركون المحرمات ، سواء كان عاقلا أو مجنونا أو مولها أو متولها فمن اعتقد أن أحدا من هؤلاء من أولياء الله المتقين ، وحزبه المفلحين ، وعباده الصالحين ، وجنده الغالبين السابقين المقربين والمقتصدين ، الذين يرفع الله درجاتهم بالعلم والإيمان ، مع كونه لا يؤدي الواجبات ، ولا يترك
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي