وأما الانتفاع الذي لا يضر بوجه فهو كالاستظلال بظله ، والاستضاءة بناره ، ومثل هذا لا يحتاج إلى إذن فإذا حجر عليها صاحبها صارت ممنوعة ولهذا يفرق بين الثمار التي ليس عليها حائط ولا ناطور فيجوز فيها من الأكل بلا عوض . ما لا يجوز في الممنوعة ، على مذهب أحمد : إما مطلقا ، وإما للمحتاج وإن لم يجز الحمل ، وإذا جاز البناء في فناء الملك لصاحبه ففي فناء المسجد للمسجد بطريق الأولى ، وفناء الدار والمسجد لا يختص بناحية الباب ، بل قد يكون من جميع الجوانب . قال القاضي ، وابن عقيل ، وغيرهما : إذا كان المحيا أرضا كان أحق بفنائها فلو أراد غيره أن يحفر في أصل حائطه بئرا لم يكن له ذلك ، وكذلك ذكر أبو حامد ، والماوردي ، وغيرهما من أصحاب الشافعي ، و الله أعلم . مسألة 296 ] : في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بصحيح المعقول الجواب قال الشيخ : الحمد لله رب العالمين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ، إعلم أنه يجب على كل بالغ عاقل من الإنس والجن أن يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وكفى ب الله شهيدا ، أرسله إلى جميع الخلق ، إنسهم وجنهم ، وعربهم وعجمهم ، وفرسهم وهندهم ، وبربرهم ورومهم ، وسائر أصناف العجم أسودهم وأبيضهم . والمراد بالعجم من ليس بعربي على اختلاف ألسنتهم فمحمد صلى الله عليه وسلم ، أرسل إلى كل أحد من الإنس والجن ، كتابيهم وغير كتابيهم في كل ما يتعلق بدينه ، من الأمور الباطنة والظاهرة في عقائده وحقائقه وطرائقه وشرائعه فلا عقيدة إلا عقيدته ، ولا حقيقة إلا حقيقته ، ولا طريقة إلا طريقته ، ولا شريعة إلا شريعته ، ولا يصل أحد من الخلق إلى الله وإلى رضوانه وجنته وكرامته وولايته ، إلا بمتابعته باطنا وظاهرا في الأقوال والأعمال الباطنة
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي