حول الجامع المسجد من التمارين فإذا كان على المنفعة فلا بأس ، وإلا فلا ، وقد سألت أبي : عن رجل بنى مسجدا ، ثم أراد تحويله إلى موضع آخر ، قال : إن كان الذي بنى المسجد يريد أن يحوله خوفا من لصوص ، أو يكون موضعه موضعا قذرا فلا بأس . قال أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، ثنا المسعودي ، عن القاسم قال : لما قدم عبد الله بن مسعود إلى بيت المال ، كان سعد بن مالك قد بنى القصر ، واتخذ مسجدا عند أصحاب التمر ، قال : فنقب بيت المال فأخذ الرجل الذي نقبه فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب فكتب عم الجواب أن اقطع الرجل ، وانقل المسجد ، واجعل بيت المال في قبلة المسجد فإنه لن يزال في المسجد مصل فنقله عبد الله فخط له هذه الخطة . قال صالح : قال أبي : يقال : إن بيت المال نقب في مسجد الكوفة فحول عبد الله بن مسعود المسجد موضع التأذين اليوم في موضع المسجد العتيق ، يعني أحمد : أن المسجد الذي بناه ابن مسعود كان موضع التأذين في زمان أحمد ، وهذا المسجد هو المسجد العتيق ، ثم غير مسجد الكوفة مرة ثالثة . وقال أبو الخطاب : سئل أبو عبد الله يحول المسجد قال : إذا كان ضيقا لا يسع أهله فلا بأس أن يحول إلى موضع أوسع منه ، وجوز أحمد أن يرفع المسجد الذي على الأرض ، ويبنى تحته سقاية للمصلحة ، وإن تنازع الجيران فقال بعضهم : نحن شيوخ لا نصعد في الدرج ، واختار بعضهم بناءه فقال أحمد : ينظر إلى ما يختار الأكثر ، وقد تأول بعض أصحابه هذا على أنه ابتدأ البناء ، ومحققو أصحابه يعلمون أن هذا التأويل خطأ ، لأن نصوصه في غير موضع صريحة بتحويل المسجد فإذا كان أحمد قد أفتى بما فعله الصحابة حيث جعل المسجد غير المسجد لأجل المصلحة مع أن حرمة المسجد أعظم من حرمة سائر البقاع فإنه قد ثبت في صحيح مسلم : عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وأحب البقاع إلى الله مساجدها وأبغض البقاع إلى الله أسواقها فإذا جاز جعل البقعة المحترمة المشتركة بين المسلمين ، بقعة غير محترمة للمصلحة فلأن يجوز جعل المشتركة التي ليست محترمة : كالطريق الواسع ، بقعة محترمة
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي