قال في المغني : وما كان من الشوارع ، والطرقات ، والرحبات بين العمران فليس لأحد إحياؤه ، سواء كان واسعا أو ضيقا ، وسواء ضيق على الناس بذلك ، أو لم يضيق ، لأن ذلك يشترك فيه المسلمون ، وتتعلق به مصلحتهم فأشبه مساجدهم . ويجوز الارتفاق بالعقود في الواسع . من ذلك للبيع والشراء على وجه لا يضيق على أحد ، ولا يضر بالمار ، لاتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار ، على إقرار الناس على ذلك من غير إنكار ، ولأنه ارتفاق بمباح من غير إضرار فلم يمنع كالاحتياز . قال أحمد في السابق إلى دكاكين السوق غدوة فهو له إلى الليل ، وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : منى مناخ من سبق ، وله أن يظلل على نفسه بما لا ضرر فيه من بارية وتابوت وكساء ونحوه ، لأن الحاجة تدعو إليه من غير مضرة فيه ، وليس له البناء لا دكة ولا غيرها ، لأنه يضيق على الناس وتعثر به المارة بالليل ، والضرير بالليل والنهار ، ويبقى على الدوام فربما ادعى ملكه بسبب ذلك والسابق أحق به ما دام فيه . قلت : هذا كله فيما إذا بنى الدكة لنفسه كما يدل عليه أول الكلام وآخره ولهذا علل بأنه قد يدعي ملكه بسبب ذلك ، مع أن تعليله هذه المسألة يقتضي أن المنع إنما يكون في مظنة الضرر فإذا قدر أن البناء يحاذي ما على يمينه وشماله ، ولا يضر بالمارة أصلا ، فهذه العلة منتفية فيه ، وموجب هذا التعليل الجواز إذا انتفت العلة ، كأحد القولين الذين ذكرهما القاضي . وفي الجملة : في جواز البناء المختص بالباني الذي لا ضرر فيه أصلا بإذن الإمام قولان ، ونظير هذا إذا أخرج روشنا أو ميزابا إلى الطريق النافذ ولا مضرة فيه فهل يجوز بإذن الإمام على قولين في مذهب أحمد : أحدهما : يجوز كما اختاره ابن عقيل ، وأبو البركات . والثاني : لا يجوز كما اختاره غير واحد والمشهور عن أحمد تحريما أو تنزيها ، وذكر أبو بكر المروذي في كتاب الورع آثارا في ذلك - منها ما نقله المروزي عن أحمد : أنه سقف له دارا وجعل ميزابها إلى الطريق فلما أصبح قال :
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي