تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القوم ضلال جهال عصاة لله ولرسوله ، وكفى برجل جهلا أن يعرف بأن هذا الفعل محرم ، وأنه معصية لله ولرسوله ، ثم يقول : إنه تطيب له العبادة ، وتصلح له حاله ويح هذا القائل أيظن أن الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم حرم على الخلق ما ينفعهم ، ويصلح لهم حالهم نعم قد يكون في الشيء منفعة ، وفيه مضرة أكثر من منفعته فيحرمه الله سبحانه وتعالى لأن المضرة إذا كانت أكثر من المنفعة بقيت الزيادة مضرة محضة ، وصار هذا الرجل كأنه قال لرجل : خذ مني هذا الدينار وأعطني الدرهم فجهله يقول له : هو يعطيك درهما فخذه ، والعقل يقول : إنما يحصل الدرهم بفوات الدينار ، وهذا ضرر لا منفعة له بل جميع ما حرمه الله ورسوله إن ثبت فيه منفعة ما فلا بد أن يكون ضرره أكثر ، فهذه الحشيشة الملعونة هي وآكلوها ومستحلوها ، الموجبة لسخط الله وسخط رسوله وسخط عباده المؤمنين ، المعرضة صاحبها لعقوبة الله ، إذا كانت كما يقوله الضالون : من أنها تجمع الهمة ، وتدعو إلى العبادة فإنها مشتملة على ضرر في دين المرء وعقله وخلقه وطبعه أضعاف ما فيها من خير ، ولا خير فيها ، ولكن هي تحلل الرطوبات فتتصاعد الأبخرة إلى الدماغ ، وتورث خيالات فاسدة فيهون على المرء ما يفعله من عبادة ، ويشغله بتلك التخيلات عن إضرار الناس ، وهذه رشوة الشيطان يرشو بها المبطلين ليطيعوه فيها بمنزلة الفضة القليلة في الدرهم المغشوش ، وكل منفعة تحصل بهذا السبب فإنها تنقلب مضرة في المآل ، ولا يبارك لصاحبها فيها ، وإنما هذا نظير السكران بالخمر فإنها تطيش عقله حتى يسخو بماله ، ويتشجع على أقرانه فيعتقد الغر أنها أورثته السخاء والشجاعة ، وهو جاهل ، وإنما أورثته عدم العقل . ومن لا عقل له لا يعرف قدر النفس والمال فيجود بجهله ، لا عن عقل فيه ، وكذلك هذه الحشيشة المسكرة إذا أضعفت العقل ، وفتحت باب الخيال : تبقى العادة فيها مثل العبادات في الدين الباطل دين النصارى فإن الراهب تجده يجتهد في أنواع العبادة ما لا يفعلها المسلم الحنيف فإن دينه باطل ، والباطل خفيف ، ولهذا تجود النفوس في السماع المحرم والعشرة المحرمة بالأموال وحسن الخلق بما لا تجود به في الحق ، وما هذا بالذي يبيح تلك المحارم ، أو يدعو

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٥٣