تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعاشره على هذا الوجه فهو ديوث ملعون ، ولا يدخل الجنة ديوث فإن الفاحشة الباطنة ما يقوم عليها بينة في العادة ، وإنما تقوم على الظاهرة ، وهذه العشرة القبيحة من الظاهرة ، وقد قال تعالى : ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن الأنعام : 151 ] ، وقال تعالى : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن الاعراف : 33 ] فلو ذكرنا ما حصل في مثل هذا من الضرر والمفاسد ، وما ذكره العلماء لطال سواء كان الرجل تقيا أو فاجرا فإن التقي يعالج مرارة في مجاهدة هواه وخلاف نفسه ، وكثيرا ما يغلبه شيطانه ونفسه ، بمنزلة من يحمل حملا لا يطيقه فيعذبه أو يقتله ، والفاجر يكمل فجوره بذلك ، و الله أعلم . مسألة 294 ] : في جماعة من المسلمين رجال كهول وشبان ، وهم حجاج مواظبون على أداء ما افترض عليهم : من صوم ، وصلاة ، وعبادة ، ومنهم كبير القدر معروفون بالثقة والأمانة بين المسلمين في أقوالهم وأفعالهم ، ليس عليهم شيء من ظواهر السوء والفسوق ، وقد اجتمعت عقولهم وأذهانهم ورأيهم على أكل الغبيراء ، وكان قولهم واعتقادهم فيها أنها معصية وسيئة ، غير أنهم مع ذلك يقولون في اعتقادهم بدليل كتاب الله سبحانه وتعالى ، وهو : ^ إن الحسنات يذهبن السيئات ^ هود : 114 ] وذكروا أيضا أنها حرام ، لكن يزعمون أن لهم وردا بالليل ، وتعبدات ، ويزعمون أنها إذا حصلت نشوتها برؤوسهم تأمرهم بتلك العبادة ، ولا تأمرهم بسوء ، ولا فاحشة ، ونسبوا أنه ليس لها ضرر لأحد من خلق الله تعالى كالزنا وشرب الخمر والسرقة ، وأنه لا يجب على من أكلها حد من الحدود ، إلا أنها تتعلق بمخالفة أمر من أمور الله سبحانه وتعالى ، و الله يغفر ما بين العبد وربه ، واجتمع بهم رجل صادق القول ، وذكر عنهم ذلك ، ووافقهم على أكلها بحكمهم عليه ، وحديثهم له ، واعترف على نفسه بذلك فهل يجب على آكلها حد شارب الخمر أم لا أفتونا الجواب الحمد لله رب العالمين . نعم ، يجب على آكلها حد شارب الخمر ، وهؤلاء

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٥٢