تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سواء فأقدمهم سنا فقدم النبي صلى الله عليه وسلم ، بالفضيلة في العلم بالكتاب والسنة فإن استووا في العلم ، قدم بالسبق إلى العمل الصالح ، وقدم السابق باختياره وهو المهاجر على من سبق بخلق الله ، وهو الكبير بالسن ، وقد ثبت في الصحيحين : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه فمن سبق إلى هجرة السيئات بالتوبة منها فهو أقدمهم هجرة فيقدم في الإمامة فإذا حضر من هو أحق بالإمامة ، وكان قد صلى فرضه فإنه يؤمهم كما أم النبي صلى الله عليه وسلم لطائفة بعد طائفة من أصحابه مرتين ، وكما كان معاذ يصلي ثم يؤم قومه أهل قباء ، لأنه كان أحقهم بالإمامة ، وقد ادعى بعضهم أن حديث معاذ منسوخ ، ولم يأتوا على ذلك بحجة صحيحة ، وما ثبت من الأحكام بالكتاب والسنة ، لا يجوز دعوى نسخه بأمور محتملة للنسخ وعدم النسخ ، وهذا باب واسع قد وقع في بعضه كثير من الناس ، كما هو مبسوط في غير هذا الوضع ، وكذلك الصلاة على الجنازة ، إذا صلى عليها الرجل إماما ثم قدم آخرون فله أن يصلي بالطائفة الثانية إذا كان أحقهم بالإمامة ، وله إذا صلى غيره على الجنازة مرة ثانية أن يعيدها معهم تبعا كما يعيد الفريضة تبعا ، مثل : أن يصلي في بيته ثم يأتي مسجدا فيه إمام راتب فيصلي معهم فإن هذا مشروع في مذهب الإمام أحمد بلا نزاع ، وكذلك مذهبه فيمن لم يصل على الجنازة فله أن يصلي عليها بعد غيره ، وله أن يصلي على القبر إذا فاتته الصلاة ، فهذا مذهب فقهاء الحديث قاطبة كالشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وغيرهم ، ومالك لا يرى الإعادة ، وأبو حنيفة لا يراها إلا للوالي . وأما إذا صلى هو على الجنازة ثم صلى عليها غيره فهل له أن يعيدها مع الطائفة الثانية فيه وجهان في مذهب أحمد : قيل : لا يعيدها ، قالوا : لأن الثانية نفل وصلاة الجنازة لا يتنفل بها ، وقيل : بل له أن يعيدها ، وهو الصحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى على قبر مدفون صلى معه من كان صلى عليها أولا ، وإعادة صلة الجنازة من جنس إعادة الفريضة فتشرع حيث شرعها الله ورسوله ، وعلى هذا فهل يؤم على الجنازة مرتين على روايتين ، والصحيح أن له ذلك ، و الله أعلم .

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٤٩