تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنظروا هل له من تطوع فإن كان له تطوع أكملت به الفريضة ، ثم يصنع بسائر أعماله ، وهذا الاكمال يتناول ما نقص مطلقا ، وأما الوسواس الذي يكون غالبا على الصلاة فقد قال طائفة - منهم أبو عبد الله ابن حامد ، وأبو حامد الغزالي - وغيرهما : أنه يوجب الإعادة أيضا ، لما أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان ، وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضى التأذين أقبل فإذا ثوب بالصلاة أدبر فإذا قضى التثويب أقبل ، حتى يخطر بين المرء ونفسه فيقول : اذكر كذا ، اذكر كذا ، لما لم يكن يذكر ، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : الصلاة مع الوسواس مطلقا ، ولم يفرق بين القليل والكثير ، ولا ريب أن الوسواس كلما قل في الصلاة كان أكمل ، كما في الصحيحين من حديث عثمان - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، وكذلك في الصحيح أنه قال : من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بوجهه ، وقلبه غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومازال في المصلين من هو كذلك ، كما قال سعد بن معاذ - رضي الله عنه : في ثلاث خصال ، لو كنت في سائر أحوالي أكون فيهن : كنت أنا أنا ، إذا كنت في الصلاة لا أحدث نفسي بغير ما أنا فيه ، وإذا سمعت من رسول الله حديثا لا يقع في قلبي ريب أنه الحق ، وإذا كنت في جنازة لم أحدث نفسي بغير ما تقول ، ويقال لها . وكان مسلمة بن بشار يصلي في المسجد فانهدم طائفة منه وقام الناس ، وهو في الصلاة لم يشعر ، وكان عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - يسجد فأتى المنجنيق فأخذ طائفة من ثوبه ، وهو في الصلاة لا يرفع رأسه ، وقالوا لعامر بن عبد القيس : أتحدث نفسك بشيء في الصلاة فقال : أو شيء أحب إلي من الصلاة أحدث به نفسي قالوا : إنا لنحدث أنفسنا في الصلاة فقال : أبالجنة والحور ونحو ذلك فقالوا : لا ، ولكن بأهلينا وأموالنا فقال : لأن تختلف الأسنة في أحب إلي ، وأمثال هذا متعدد ،

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٤