ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه . وأما إن كان انتقاله من مذهب إلى مذهب لأمر ديني ، مثل أن يتبين له رجحان قول على قول ، فرجع إلى القول الذي يرى أنه أقرب إلى الله ورسوله فهو مثاب على ذلك ، بل واجب على كل أحد إذا تبين له حكم الله ورسوله في أم الجواب أن لا يعدل ولا يتبع أحدا في مخالفة حكم الله ورسوله فإن الله فرض طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على كل أحد في كل حال فقال تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما النساء : 65 ] ، وقال تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم آل عمران : 31 ] ، وقال تعالى : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم الأحزاب : 36 ] . وقد صنف الإمام أحمد كتابا في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين فطاعة الله ورسوله ، وتحليل ما أحله الله ورسوله ، وتحريم ما حرمه الله ورسوله ، وإيجاب ما أوجبه الله ورسوله واجب على جميع الثقلين الإنس والجن واجب على كل أحد ، في كل حال سرا وعلانية ، لكن لما كان من الأحكام ما لا يعرفه كثير من الناس رجع الناس في ذلك إلى من يعلمهم ذلك ، لأنه أعلم بما قال الرسول وأعلم بمراده . فأئمة المسلمين الذين اتبعوهم : وسائل وطرق وأدلة بين الناس وبين الرسول يبلغونهم ما قاله ، ويفهمونهم مراده بحسب اجتهادهم واستطاعتهم ، وقد يخص الله هذا العالم من العلم والفهم ما ليس عند الآخر ، وقد يكون عند ذلك في مسألة أخرى من العلم ما ليس عند هذا ، وقد قال تعالى : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما الأنبياء : 79 ] فهذان نبيان كريمان حكما في قضية واحدة فخص الله أحدهما بالفهم وأثنى على كل منهما ، والعلماء ورثة الأنبياء واجتهاد العلماء في الأحكام كاجتهاد المستدلين على جهة الكعبة فإذا كان
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي