أرجح من القول الآخر وما يترجح فيها القول الآخر ، يكون مما اختلف فيه قول أحمد ، وهذا كإبطال الحيل المسقطة للزكاة والشفعة ، ونحو ذلك الحيل المبيحة للربا والفواحش ونحو ذلك ، وكاعتبار المقاصد والنيات في العقود والرجوع في الأيمان إلى سبب اليمين ، وما هيجها مع نية الحالف ، وكإقامة الحدود على أهل الجنايات كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون يقيمونها كما كانوا يقيمون الحد على الشارب بالرائحة والقيء ونحو ذلك ، وكاعتبار العرف في الشروط ، وجعل الشرط العرفي كالشرط اللفظي ، والاكتفاء في العقود المطلقة بما يعرفه الناس ، وأن ما عده الناس بيعا فهو بيع وما عدوه إجارة ، فهو إجارة وما عدوه هبة ، فهو هبة وما عدوه وقف فهو وقف لا يعتبر في لفظ معين ، ومثل هذا كثير . ( فصل ) وأما قول الشيخ نجم الدين بن حمدان : من التزم مذهبا أنكر عليه مخالفته بغير دليل أو تقليد أو عذر آخر فهذا يراد به شيئان : أحدهما : أن من التزم مذهبا معينا ثم فعل خلافه من غير تقليد لعالم آخر أفتاه ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك ، ومن غير عذر شرعي يبيح له فعله فإنه يكون متبعا لهواه وعاملا بغير اجتهاد ولا تقليد فاعلا للتحريم بغير عذر شرعي وهذا منكر ، وهذا المعنى هو الذي أراد الشيخ نجم الدين رحمه الله ، وقد نص الإمام أحمد وغيره على أنه ليس لأحد أن يعتقد الشيء واجبا أو حراما ثم يعتقده غير واجب أو محرم بمجرد هواه ، مثل أن يكون طالبا لشفعة الجوار فيعتقدها أنها حق له ، ثم إذا طلبت منه شفعة الجوار اعتقدها أنها ليست ثابتة ، أو مثل من يعتقد إذا كان أخا مع جد أن الأخوة تقاسم الجد فإذا صار جدا مع أخ اعتقد أن الجد لا يقاسم الأخوة ، أو إذا كان له عدو يفعل بعض الأمور المختلف فيها ، كشرب النبيذ المختلف فيه ، ولعب الشطرنج ، وحضور السماع اعتقد أن هذا ينبغي أن يهجر وينكر عليه فإذا فعل ذلك صديقه اعتقد ذلك أن هذا من مسائل الاجتهاد التي لا تنكر ، فمثل هذا ممن يكون في اعتقاد حل الشي وحرمته ووجوبه وسقوطه بسبب هواه هو مذموم مجروح خارج عن العدالة ، وقد نص أحمد وغيره على أن هذا لا يجوز ،
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي