المنجا ، وأبي البقاء النحوي ، لكن لم يكمل ذلك ، وقد اختلف الأصحاب فيما يصححونه فمنهم من يصحح رواية ويصحح آخرون رواية ، فمن عرف ذلك نقله ومن ترجح عنده قول واحد على قول آخر اتبع القول الراجح ، ومن كان مقصوده نقل مذهب أحمد نقل ما ذكروه من اختلاف الروايات والوجوه والطرق . كما ينقل أصحاب الشافعي وأبي حنيفة ومالك مذاهب الأئمة فإنه في كل مذهب من اختلاف الأقوال عن الأئمة واختلاف أصحابهم في معرفة مذهبهم ومعرفة الراجح شرعا ما هو معروف ، ومن كان خبيرا بأصول أحمد ونصوصه عرف الراجح في مذهبه في عامة المسائل ، وإن كان له بصر بالأدلة الشرعية عرف الراجح في الشرع وأحمد كان أعلم من غيره بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ولهذا لا يكاد يوجد له قول يخالف نصا كما يوجد لغيره ، ولا يوجد له قول ضعيف في الغالب إلا وفي مذهبه قول يوافق القول الأقوى ، وأكثر مفاريده التي لم يختلف فيها مذهبه يكون قوله فيها راجحا كقوله بجواز فسخ الإفراد والقران إلى التمتع ، وقبوله شهادة أهل الذمة على المسلمين عند الحاجة كالوصية في السفر . وقوله بتحريم نكاح الزانية حتى تتوب ، وقوله بجواز شهادة العبد ، وقوله بأن السنة للمتيمم أن يمسح الكوعين بضربة واحدة ، وقوله : في المستحاضة بأنها تارة ترجع إلى التمييز وتارة ترجع إلى غالب عادات النساء فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها ثلاث سنن عمل بالثلاثة أحمد دون غيره ، وقوله : بجواز المساقاة والمزارعة على الأرض البيضاء والتي فيها شجر ، وسواء كان البذر منهما أو من أحدهما ، وجواز ما يشبه ذلك وإن كان من باب المشاركة ليس من باب الاجارة ، ولا هو على خلاف القياس ، ونظير هذا كثير . وأما ما يسميه بعض الناس مفردة لكونه انفرد بها عن أبي حنيفة والشافعي ، مع أن قول مالك فيها موافق لقول أحمد أو قريب منه ، وهي التي صنف لها الهراسي ردا عليها ، وانتصر لها جماعة ، كابن عقيل ، والقاضي أبي يعلى الصغير ، وأبي الفرج بن الجوزي ، وأبي محمد بن المثنى فهذه غالبها يكون قول مالك وأحمد
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي