بشفاعة ولا غير ذلك كما تقوله الخوارج ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتضمن عندهم جواز الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف ، وهذه الأصول حشا كتابه بعبارة لا يهتدى أكثر الناس إليها ولا لمقاصده فيها ، مع ما فيه من الأحاديث الموضوعة ومن قلة النقل عن الصحابة والتابعين . و تفسير القرطبي خير منه بكثير وأقرب إلى طريقة أهل الكتاب والسنة وأبعد عن البدع ، وإن كان كل من كتب هذه الكتب لا بد أن تشتمل على ما ينقد لكن يجب العدل بينهما وإعطاء كل ذي حق حقه ، و تفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري وأصح نقلا وبحثا وأبعد عن البدع ، وإن اشتمل على بعضها ، بل هو خير منه بكثير ، بل لعله أرجح هذه التفاسير لكن تفسير ابن جرير أصح من هذه كلها . وثم تفاسير أخر كثيرة جدا كتفسير ابن الجوزي والماوردي . وأما كتاب قوت القلوب ، وكتاب الإحياء تبع له فيما يذكره من أعمال القلوب ، مثل الصبر ، والشكر ، والحب ، والتوكل ، والتوحيد ، ونحو ذلك ، وأبو طالب أعلم بالحديث والأثر وكلام أهل علوم القلوب من الصوفية وغيرهم من أبي حامد الغزالي وكلامه أشد وأجود تحقيقا ، وأبعد عن البدعة من أن في قوت القلوب أحاديث ضعيفة وموضوعة وأشياء مردودة كثيرة . وأما ما في الأحياء من المهلكات مثل الكلام على الكبر ، والعجب ، والرياء ، والحسد ونحو ذلك فغالبه منقول من كلام الحارث المحاسبي في الرعاية ، ومنه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود ، ومنه ما هو متنازع فيه ، والإحياء فيه فوائد كثيرة ، لكن فيه مواد مذمومة فإن فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد - ، فإذا ذكرت معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدوا للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين ، وقد أنكر أئمة الدين على أبي حامد هذا في كتبه ، وقالوا : أمرضه الشفاء يعني شفاء ابن سينا في الفلسفة - ، وفيه أحاديث وآثار ضعيفة ، بل موضوعة كثيرة ، وفيه أشياء
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي