تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة ، وليس فيه بدعة ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن سايمان والكلبي ، والتفاسير المأثورة بالاسانيد كثيرة ، كتفسير عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، ووكيع وابن أبي شيبة ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة البغوي ، لكنه مختصر في تفسير الثعلبي وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه ، وحذف أشياء غير ذلك . وأما الواحدي فإنه تلميذ الثعلبي ، وهو أخبر منه بالعربية ، لكن الثعلبي فيه سلامة من البدع ، وإن ذكرها تقليدا لغيره ، وتفسيره وتفسيري الواحدي البسيط والوسيط والوجيز فيها فوائد جليلة ، وفيها غث كثير من المنقولات الباطلة وغيرها ، وأما الزمخشري فتفسيره محشو بالبدعة ، وعلى طريقة المعتزلة ، من إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن ، وأنكر أن الله مريد للكائنات وخالق لأفعال العباد ، وغير ذلك من أصول المعتزلة ، وأصولهم خمسة يسمونها التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين وإنفاذ الوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكن معنى التوحيد عندهم يتضمن نفي الصفات ، ولهذا سمى ابن التومرت اصحابه الموحدين ، وهذا إنما هو إلحاد في أسماء الله وآياته ، ومعنى العدل عندهم يتضمن التكذيب بالقدر ، وهو خلق أفعال العباد وإرادة الكائنات والقدرة على شيء ، ومنهم من ينكر قدم العلم والكتاب لكن هذا قول أئمتهم وهؤلاء منصب الزمخشري فإن مذهبه مذهب المغيرة بن علي وأبي هاشم وأتباعهم ، ومذهب أبي الحسين ، والمعتزلة الذين على طريقته نوعان مشايخية وخشبية . وأما المنزلة بين المنزلتين فهي عندهم : أن الفاسق لا يسمى مؤمنا بوجه من الوجوه كما لا يسمى كافرا فنزلوه بين منزلتين . وإنفاذ الوعيد عندهم معناه : أن فساق الملة مخلدون في النار لا يخرجون منها

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٢٨