الإعانة على الميسر ، كبائع آلاته ، والمؤجر لها ، والمذبذب الذي يعين أحدهما بل مجرد الحضور عند أهل الميسر كالحضور عند أهل شرب الخمر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن ب الله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر ، وقد رفع إلى عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - قوم يشربون الخمر فأمر بضربهم فقيل له : إن فيهم صائما فقال : ابدأوا به ، ثم قال : أما سمعت قوله تعالى : وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم النساء : 140 ] فاستدل عمر بالآية لأن الله تعالى جعل حاضر المنكر مثل فاعله بل إذا كان من دعا إلى دعوة مباحة - كدعوة العرس - ، لا تجاب دعوته إذا اشتملت على منكر حتى يدعه ، مع أن إجابة الدعوة حق فكيف بشهود المنكر من غير حق يقتضي ذلك فإن قيل : إذا كان هذا من الميسر فكيف استجازه طائفة من السلف قيل له : المستجيز للشطرنج من السلف بلا عوض كالمستجيز للنرد بلا عوض من السلف ، وكلاهما مأثور عن بعض السلف بل في الشطرنج قد تبين عذر بعضهم كما كان الشعبي يلعب به لما طلبه الحجاج لتوليه القضاء ، رأى أن يلعب به ليفسق نفسه ، ولا يتولى القضاء للحجاج ، ورأى أن يحتمل مثل هذا ليدفع عن نفسه إعانة مثل الحجاج على مظالم المسلمين ، وكان هذا أعظم محذورا عنده ، ولم يمكنه الاعتذار إلا بمثل ذلك ، ثم يقال : من المعلوم أن الذين استحلوا النبيذ المتنازع فيه من السلف ، والذين استحلوا الدرهم بالدرهمين من السلف أكثر وأجل قدرا من هؤلاء فإن ابن عباس ، ومعاوية ، وغيرهما رخصوا في الدرهم بالدرهمين وكانوا متأولين أن الربا لا يحرم إلا في النساء ، لا في اليد باليد وكذلك من ظن أن الخمر ليست إلا المسكر من عصير العنب فهؤلاء فهموا من الخمر نوعا منه دون نوع ، وظنوا أن التحريم مخصوص به ، وشمول الميسر لأنواعه كشمول الخمر والربا لأنواعهما ،
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي