تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب الحمد لله . الولدان الذين يطوفون على أهل الجنة ، هم خلق من خلق الجنة ، ليسوا أبناء أهل الدنيا ، بل أبناء أهل الدنيا إذا دخلوا الجنة ، يكمل خلقهم كأهل الجنة . على صورة آدم أبناء ثلاث وثلاثين سنة في طول ستين ذراعا ، وقد روي أيضا أن العرض سبعة أذرع . وأرواح المؤمنين في الجنة ، وأرواح الكفار في النار ، إلى أن تعاد إلى الأبدان . وولد الزنا إن آمن وعمل صالحا دخل الجنة ، وإلا جوزي بعمله كما يجازى غيره ، والجزاء على الأعمال لا على النسب ، وإنما يذم ولد الزنا لأنه مظنة أن يعمل عملا خبيثا كما يقع كثيرا كما تحمد الأنساب الفاضلة لأنها مظنة عمل الخير فأما إذا ظهر العمل فالجزاء عليه ، وأكرم الخلق عند الله أتقاهم . وأما أولاد المشركين : فأصح الأوجه فيهم ، جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما في الصحيحين عنه : أنه قال : ما من مولود إلا يولد على الفطرة الحديث ، قيل : يا رسول الله أرأيت من يموت من أطفال المشركين وهو صغير قال : الله أعلم بما كانوا عاملين فلا يحكم على معين منهم لا بجنة ولا نار ، ويروى أنهم يوم القيامة يمتحنون في عرصات القيامة فمن أطاع الله حينئذ دخل الجنة ، ومن عصى دخل النار ، ودلت الأحاديث الصحيحة ، أن بعضهم في الجنة وبعضهم في النار ، والجنة : ليس فيها شمس ولا قمر ، ولا ليل ولا نهار ، ولكن تعرف البكرة والعشية بنور يظهر من قبل العرش ، و الله أعلم ، وأما قوله : أسفروا بالفجر فإنه أعظم الأجر فإنه صحيح ، لكن استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يغلس بالفجر ، حتى كانت تنصرف نساء المؤمنين متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحد من الغلس فلهذا أول الحديث بوجهين : أحدها : أنه أراد بالإسفار الخروج منها ، أي : أطيلوا القراءة حتى تخرجوا منها مسفرين فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالستين آية إلى المائة نحو نصف جزء . والوجه الثاني : أنه أراد أن يتبين الفجر ويظهر فلا يصلي مع غلبة الظن بطلوعه .

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢١٠