تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب الحمد لله . نعم تصح هذه الشروط ، وما في معناها في مذهب الإمام أحمد وغيره من الصحابة والتابعين وتابعيهم : كعمر بن الخطاب ، وعمرو بن العاص - رضي الله عنهما - ، وشريح القاضي ، والأوزاعي ، وإسحاق ، ولهذا يوجد في هذا الوقت صداقات أهل المغرب القديمة لما كانوا على مذهب الأوزاعي فيها هذه الشروط ، ومذهب مالك : إذا شرط أنه إذا تزوج عليها ، أو تسرى أن يكون أمرها بيدها ، ونحو ذلك صح هذا الشرط أيضا ، وملكت المرأة نفسها وملكت الفرقة به ، وهو في المعنى نحو مذهب أحمد في ذلك ، لما أخرجاه في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ، وقال عمر بن الخطاب : مقاطع الحقوق عند الشروط فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ما يستحل به الفروج من الشروط أحق بالوفاء من غيره ، وهذا نص في مثل هذه الشروط إذ ليس هناك شرط يوفى به بالإجماع غير الصداق ، والكلام فتعين أن تكون هي هذه الشروط . وأما شرط مقام ولدها عندها ونفقته عليه فهذا مثل الزيادة في الصداق ، والصداق يحتمل من الجهالة فيه - في المنصوص ، عن أحمد ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك - ما لا يحتمل في الثمن والأجرة ، وكل جهالة تنقص عن جهالة مهر المثل تكون أحق بالجواز ، لا سيما مثل هذا يجوز في الإجارة ونحوها في مذهب أحمد وغيره ، إن استأجر الأجير بطعامه وكسوته ، ويرجع في ذلك إلى العرف فكذلك اشتراط النفقة على ولدها يرجع فيه إلى العرف بطريق الأولى . ومتى لم يوف لها بهذه الشروط فتزوج ، أو تسرى فلها فسخ النكاح ، لكن في توقف ذلك على الحاكم نزاع ، لكونه خيارا مجتهدا فيه ، كخيار العنة ، والعيوب إذ فيه خلاف . أو يقال : لا يحتاج إلى اجتهاد في ثبوته ، وإن وقع نزاع في الفسخ به كخيار المعتقة يثبت في مواضع الخلاف عند القائلين به بلا حكم حاكم : مثل أن يفسخ على التراخي ، وأصل ذلك أن توقف الفسخ على الحكم هل هو الاجتهاد في ثبوت الحكم أيضا ، أو أن الفرقة يحتاط لها والأقوى أن الفسخ المختلف فيه كالعنة لا يفتقر إلى حكم حاكم ، لكن إذا رفع إلى حاكم يرى فيه إمضاءه أمضاه ، وإن رأى إبطاله أبطله ، و الله أعلم .

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٠٧