تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القولين في مذهب أحمد ، وكذلك يعزر من فعله ، وفي القول الآخر هو مكروه غير محرم ، وأكثرهم لا يبيحونه لخوف العنت ، ولا غيره ، ونقل عن طائفة من الصحابة والتابعين أنهم رخصوا فيه للضرورة : مثل أن يخشى الزنا فلا يعصم منه إلا به ، ومثل أن يخاف إن لم يفعله أن يمرض ، وهذا قول أحمد وغيره ، وأما بدون الضرورة فما علمت أحدا رخص فيه . و الله أعلم . ( فصل ) وأما إتيان النساء في أدبارهن فهذا محرم عند حمهور السلف والخلف كما ثبت ذلك بالكتاب والسنة ، وهو المشهور في مذهب مالك وأما القول الاخر بالرخصة فيه فمن الناس من يحكيه رواية عن مالك ، ومنهم من ينكر ذلك ، ونافع نقل عن ابن عمر أنه لما قرأ عليه نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم البقرة : 223 ] قال ابن عم الجواب أنها نزلت في إتيان النساء في أدبارهن ، فمن الناس من يقول : غلط نافع على ابن عمر ولم يفهم مراده وكان أنها نزلت في إتيان النساء من جهة الدبر في القبل فإن الآية نزلت في ذلك باتفاق العلماء ، وكانت اليهود تنهى عن ذلك ، وتقول : إذا أتى الرجل المرأة في قبلها من دبرها جاء الولد أحول فأنزل الله هذه الآية . والحرث موضع الولد وهو القبل فرخص الله للرجل أن يطأ المرأة في قبلها من أي الجهات شاء ، وكان سالم بن عبد الله ابن عمر يقول : كذب العبد على أبي وهذا مما يقوى غلط نافع على ابن عمر فإن الكذب كانوا يطلقونه بإزاء الخطأ كقول عبادة : كذب أبو محمد ، لما قال : الوتر واجب ، وكقول ابن عباس : كذب نوف ، لما قال : أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل . ومن الناس من يقول : أن ابن عمر هو الذي غلط في منهم الآية ، لكن نقل عن ابن عمر أنه قال : أو يفعل هذا مسلم ، لكن بكل حال معنى الآية هو ما فسرها به الصحابة والتابعون . وسبب النزول يدل على ذلك و الله أعلم . مسألة 269 ] : سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل تزوج بامرأة فشرط عليه عند النكاح أنه لا يتزوج عليها ، ولا ينقلها من منزلها ، وكانت لها ابنة فشرط عليه أن تكون عند أمها وعنده . ما تزال فدخل على ذلك كله فهل يلزمه الوفاء وإذا أخلف هذا الشرط فهل للزوجة الفسخ أم لا

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٠٦