تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه أنه صام في السفر وأفطر ، وكان أصحابه منهم الصائم ومنهم المفطر . وأما القصر فكل الصحابة كانوا يقصرون ، منهم أهل مكة ، وغير أهل مكة بمنى وعرفة وغيرهما ، وقد تنازع العلماء في التربيع : هل هو محرم أو مكروه أو ترك للأولى أو مستحب أو هما سواء على خمسة أقوال : أحدها : قول من يقول أن الإتمام أفضل . كقول للشافعي . والثاني : قول من يسوي بينهما . كبعض أصحاب مالك . والثالث : قول من يقول القصر أفضل : كقول الشافعي الصحيح ، وإحدى الروايتين عن أحمد . والرابع : قول من يقول الإتمام مكروه ، كقول مالك في إحدى الروايتين وأحمد في الرواية الأخرى . والخامس : قول من يقول أن القصر واجب ، كقول أبي حنيفة ، ومالك في رواية . وأظهر الأقوال : قول من يقول إنه سنة ، وأن الإتمام مكروه ، ولهذا لا تجب نية القصر عند أكثر العلماء ، كأبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد في أحد القولين عنه في مذهبه . ( فصل ) وأما التربة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم فلا أعلم أحدا من الناس قال أنها أفضل من المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى إلا القاضي عياض ، فذكر ذلك إجماعا وهو قول لم يسبقه إليه أحد فيما علمناه ولا حجة عليه ، بل بدن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من المساجد ، وأما ما منه خلق أو ما فيه دفن ، فلا يلزم إذا كان هو أفضل أن يكون ما منه أبدان الأنبياء فإن الله يخرج الحي من الميت والميت من الحي ، ونوح نبي كريم وابنه المغرق كافر ، وإبراهيم خليل الرحمن وأبوه آزر كافر . والنصوص الدالة على تفضيل المساجد مطلقة لم يستثن منها قبور الأنبياء ولا قبور الصالحين ، ولو كان ما ذكره حقا لكان مدفن كل نبي ، بل وكل صالح أفضل من المساجد التي أذن الله أن ترفع ، ويذكر فيها اسمة . وهذا قول مبتدع في الدين مخالف لأصول الإسلام . ( فصل ) أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء ، وهو أصح

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٠٥