تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزاع فإن العبد تقبل روايته باتفاق العلماء ، فمذهب علي وأنس وشريح تقبل شهادته وهو مذهب أحمد وغيره ، ومذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي لا تقبل شهادته ، والمرأة تقبل روايتها مطلقا ، وتقبل شهادتها في الجملة لكون الشهادة على شحص معين لا يتعدى حكمها إلى الشاهد بخلاف الرواية فإن الرواية يتعدى حكمها ، فإن الراوي روى حكما يشترك فيه هو وغيره ، فلهذا لم يشترط في الرواية عدد بخلاف الشهادة . وهذا مما فرقوا به بين الشهادة والخير ، فقالوا : المخبر يخبر بأمر يشترك فيه هو وغيره كالأخبار النبوية والدينية كالإخبار برؤية الهلال ونجاسة الماء وغير ذلك ، بخلاف الشاهد . ( فصل ) أما اللحن في الفاتحة الذي لا يحيل المعنى فتصح صلاة صاحبه ، إماما أو منفردا ، مثل أن يقول : رب العالمين الفاتحة : 1 ] و الضالين الفاتحة : 7 ] ونحو ذلك . وأما ما قرئ به مثل : الحمد & رب ، ورب ، ورب . ومثل الحمد لله ، والحمد لله ، بضم اللام ، أو بكسر الدال . ومثل عليهم ، وعليهم ، وعليهم . وأمثال ذلك فهذا لا يعد لحنا . وأما اللحن الذي يحيل المعنى : إذا علم صاحبه معناه مثل أن يقول : صراط الذين أنعمت عليهم الفاتحة : 7 ] وهو يعلم أن هذا ضمير المتكلم ، لا تصح صلاته ، وأن لم يعلم أنه يحيل المعنى واعتقد أن هذا ضمير المخاطب ففيه نزاع ، و الله أعلم . ( فصل ) وأما صلاة الرجل خلف من يخالف مذهبه فهذه تصح باتفاق الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، والأئمة الأربعة ، ولكن النزاع في صورتين : إحداها خلافها شاذ وهو : ما إذا أتى الإمام بالواجبات كما يعتقده المأموم ، لكن لا يعتقد وجوبها مثل التشهد الأخير إذا فعله من لم يعتقد وجوبه ، والمأموم يعتقد وجوبه فهذا فيه خلاف شاذ والصواب الذي عليه السلف وجمهور الخلف صحة الصلاة . والمسألة الثانية : فيها نزاع مشهور ، إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه مثل أن يترك قراءة البسملة سرا وجهرا ، والمأموم يعتقد وجوبها أو مثل أن يترك الوضوء من مس الذكر ، أو لمس النساء أو أكل لحم الإبل ، أو القهقهة ، أو خروج النجاسات ، أو النجاسة النادرة ، والمأموم يرى وجوب الوضوء من ذلك فهذا فيه قولان : أصحهما صحة صلاة المأموم ، وهو مذهب مالك ، وأصرح الروايتين عن أحمد في مثل هذه المسائل ، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي ، بل هو

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٠٢