تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه السادس : أن هذه المرأة لا بد أن تكون أكلت واكتست في الزمان الماضي ، وذلك إما أن يكون من الزوج ، وإما أن يكون من غيره ، والأصل عدم غيره فيكون منه ، كما قلنا في أصح الوجهين : إن القول قوله في أنه علمها الصناعة والقراءة التي أصدقها تعليمها لأن الحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم ، كما لو سقط في الماء نجاسة فرئي متغيرا بعد ذلك ، وشك هل تغير بالنجاسة أو غيرها فأصح الوجهين أنه يضاف التغير إلى النجاسة ، ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أفتى عدي بن حاتم فيما إذا رمى الصيد وغاب عنه ، ولم يجد فيه أثرا غير سهمه أنه يأكله لأن الأصل عدم سبب آخر زهقت به نفسه ، بخلاف ما إذا تردى في ماء ، أو خالط كلبه كلاب أخرى فإن تلك الأسباب شاركت في الزهوق ، وبسط هذه المسائل له موضع آخر غير هذا . ( فصل ) وأما تقدير الحاكم النفقة والكسوة فهذا يكون عند التنازع فيها كما يقدر مهر المثل إذا تنازعا فيه ، وكما يقدر مقدار الوطء إذا ادعت المرأة أنه يضربها فإن الحقوق التي لا يعلم مقدارها إلا بالمعروف متى تنازع فيها الخصمان قدرها ولي الأمر ، وأما الرجل إذا كان ينفق على امرأته بالمعروف كما جرت عادة مثله لمثلها : فهذا يكفي ، ولا يحتاج إلى تقدير الحاكم ، ولو طلبت المرأة أن يفرض لها نفقة يسلمها إليها مع العلم بأنه ينفق عليها بالمعروف فالصحيح من قولي العلماء في هذه الصورة أنه لا يفرض لها نفقة ، ولا يجب تمليكها ذلك ، كما تقدم فإن هذا هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار المبني على العدل ، والصواب المقطوع به عند جمهور العلماء أن نفقة الزوجة مرجعها إلى العرف ، وليست مقدرة بالشرع بل تختلف باختلاف أحوال البلاد والأزمنة وحال الزوجين وعادتهما فإن الله تعالى قال : وعاشروهن بالمعروف النساء : 19 ] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وقال : لهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف . ( فصل ) وأما قوله : هل كل من قبلت روايته قبلت شهادته فهذا فيه

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٠١