تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مؤتمن فيه فقبول قوله في ذلك أولى من قبول قول أحد الشريكين . وكذلك لو أخذت المرأة نفقتها من ماله بالمعروف ، وادعت أنه لم يعطها نفقة : قبل قولها مع يمينها في هذه الصورة لأن الشارع سلطها على ذلك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ، لما قالت : إن أبا سفيان رجل شحيح ، وإنه لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ، وكذلك لو كان الزوج مسافرا عنها مدة وهي مقيمة في بيت أبيها وادعت أنه لم يترك لها نفقة ، ولا أرسل إليها بنفقة فالقول قولها مع يمينها وأمثال ذلك فلا بد من التفصيل في الماضي مطلقا في هذا الباب ، وهذه المعاني من تدبرها تبين له سر هذه المسألة فإن قبول قول النساء في عدم النفقة في الماضي فيه من الضرر والفساد ، ما لا يحصيه إلا رب العباد ، وهو يؤول إلى أن المرأة تقيم مع الزوج خمسين سنة ، ثم تدعي نفقة خمسين سنة وكسوتها ، وتدعي أن زوجها مع يساره وفقرها لم يطعمها في هذه المدة شيئا ، وهذا مما يتبين الناس كذبها فيه قطعا ، وشريعة الاسلام منزهة عن أن يحكم فيها بالكذب والبهتان ، والظلم والعدوان . الوجه الخامس : أن الأصل المستقر في الشريعة أن اليمين مشروعة في جنبة أقوى المتداعيين ، سواء ترجح ذلك بالبراءة الأصلية ، أو اليد الحسية ، أو العادة العملية ، ولهذا إذا ترجح جانب المدعي كانت اليمين مشروعة في حقه عند الجمهور كمالك والشافعي وأحمد ، كالأيمان في القسامة ، وكما لو أقام شاهدا عدلا في الأموال فإنه يحكم له بشاهد ويمين ، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل البينة على المدعى عليه إذا لم يكن مع المدعي حجة ترجح جانبه ، ولهذا قال جمهور العلماء في الزوجين إذا تنازعا في متاع البيت فإنه يحكم لكل منهما بما جرت العادة باستعماله إياه فيحكم للمرأة بمتاع النساء وللرجل بمتاع الرجال ، وإن كانت اليد الحسية منهما ثابتة على هذا وهذا ، لأنه يعلم بالعادة أن كلا منهما يتصرف في متاع جنسه ، وهنا العادة جارية بأن الرجل ينفق على امرأته ويكسوها فإن لم يعلم لها جهة تنفق منها على نفسها أجري الأمر على العادة .

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٠٠