تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرجل ، أو يؤمر بإخراج المني ، أو يجامعها في مكان ، وقريب منهما من يعلم ذلك بعد انقضاء الوطء على ما للعلماء في ذلك من النزاع فهنا دعواها وافقت الأصل ، ولم تقبل لتعذر إقامة البينة على ذلك ، والإتفاق في البيوت بهذه المثابة ، ولا يكلف الناس الإشهاد على إعطاء النفقة فإن هذا بدعة في الدين ، وحرج على المسلمين ، واتباع لغير سبيل المؤمنين . الرابع : أن العلماء متنازعون : هل يجب تمليك النفقة على قولين : والأظهر أنه لا يجب ، ولا يجب أن يفرض لها شيئا بل يطعمها ويكسوهما بالمعروف ، وهذا القول هو الذي دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال في النساء : له رزقهن وكسوتهن بالمعروف البقرة : 233 ] كما في المملوك وكسوتهن بالمعروف البقرة : 233 ] وقال : حقها أن تطعمها إذ طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت كما قال في المماليك : إخوانكم وخولكم ، جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس . وهذه عادة المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه لا يعلم قط أن رجلا فرض لزوجته نفقة بل يطعمها ويكسوها ، وإذا كان كذلك كان له ولاية الانفاق عليها ، كما له ولاية الإنفاق على رقيقه وبهائمه ، وقد قال الله تعالى : الرجال قوامون على النساء النساء : 34 ] ، وقال زيد بن ثابت : الزوج سيد في كتاب الله ، وقرأ قوله : وألفيا سيدها لدى الباب يوسف : 25 ] ، وقال عمر بن الخطاب : النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته ، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم ، وإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله فقد أخبر أن المرأة عانية عند الرجل ، والعاني الأسير ، وأن الرجل أخذها بأمانة الله فهو مؤتمن عليها ، ولهذا أباح الله للرجل بنص القرآن أن يضربها ، وإنما يؤدب غيره من له عليه ولاية فإذا كان الزوج مؤتمنا عليها ، وله عليها ولاية : كان القول قوله فيما اؤتمن عليه وولي عليه ، كما يقبل قول الولي في الإنفاق على اليتيم ، وكما يقبل قول الوكيل والشريك والمضارب والمساقي والمزارع فيما أنفقه على مال الشركة ، وإن كان في ذلك معنى المعاوضة ، وعقد النكاح من جنس المشاركة والمعاوضة ، والرجل

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٩٩