تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصد عن ذكر الله وعن الصلاة من جهة كونها عملا لا من جهة أخذ المال بها ، فهي من جهة أخد المال بها لا تصد عن ذكر الله ولا عن الصلاة إلا كما يصد سائر أنواع أخذ المال ، ومعلوم أن الأموال التي يكتسب بها المال لا ينهى عنها مطلقا لكونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة بل ينهى منها عما يصد عن الواجب كما قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع الجمعة : 9 ] ، وقال تعالى : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله الجمعة : 1 ] ، وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله المنافقون : 9 ] ، وقال تعالى : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة النو الجواب 37 ] . فما كان ملهيا وشاغلا عما أمر الله تعالى به من ذكره ، والصلاة له فهو منهى عنه إن لم يكن جنسه محرما : كالبيع والعمل في التجارة وغير ذلك فلو كان اللعب بالشطرنج ، والنرد ، ونحوهما في جنسه مباحا ، وإنما حرم إذا اشتمل على أكل المال بالباطل ، كان تحريمه من جنس تحريم ما نهى عنه من المبايعات ، والمؤاجرات المشتملة على أكل المال بالباطل : كبيوع الغرر ، ومعلوم أن هذه لا يعلل النهي عنها بأنها تصد عما يجب من ذكر الله وعن الصلاة فإن البيع الصحيح منه ما كان يصد فيمكن أن يقال في تلك المعاملات الفاسدة لا يعلل تحريمها بأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، وإن المعاملات الصحيحة ينهى منها عما يصد عن الواجب ، فتبين أن تحريم الميسر ليس لكونه من المعاملات الفاسدة ، وإن نفس العمل به منهى عنه لأجل هذه المفسدة كما حرم شرب الخمر ، وهذا بين لمن تدبره ، ألا ترى أنه لما حرم الربا لما فيه من الظلم وأكل المال بالباطل ، قرن بذلك ذكر البيع الذي هو عدل ، وقدم عليه ذكر الصدقة التي هي إحسان فذكر في آخر سورة البقرة حكم الأموال : المحسن والعادل والظالم ، وذكر الصدقة ، والبيع ، والربا والظلم في الربا ، وأكل المال بالباطل به أبين منه في الميسر فإن المرابي يأخذ فضلا محققا من المحتاج ، ولهذا عاقبه الله بنقيض قصده فقال : ^ يمحق الله الربا ويربي الصدقات ^ البقرة : 276 ] . وأما المقامر فإنه قد يغلب فيظلم ، وقد يغلب فيظلم فقد يكون المظلوم هو الغني ، وقد يكون هو الفقير ، وظلم الفقير المحتاج أشد من ظلم الغني ، وظلم يتعين فيه الظالم القادر أعظم من ظلم لا يتعين فيه الظالم فإن ظلم القادر الغني للعاجز الضعيف أقبح من تظالم قادرين غنيين ، لا يدري أيهما هو الذي يظلم فالربا في ظلم الأموال أعظم من القمار ، ومع هذا فتأخر تحريمه ، وكان آخر ما حرم الله

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٠